فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 586

فالقوة التي يملك بها المسلمون مصائر الأمور في الناس ، قوة رحيمة ، عادلة .. ومن الخير للناس جميعا ، أن تنمو هذه القوة ، وأن يمتد سلطانها .. فحيث كانت فهي بر ورحمة ، فإذا صارت تلك القوة إلى يد غير مؤمنة باللّه ، آخذة بشريعته ، كانت قوّة ظالمة غشوما ، تطلع على الناس كما تطلع العواصف العاتية ، لا تذر من شىء أتت عليه إلا جعلته كالرميم.

هذا وكثير من الفقهاء والمفسّرين على أن قوله تعالى: « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ .. الآية » هو أمر ملزم للمسلمين بقتال غير المسلمين ، قتالًا عاما ، في أي حال يجد فيها المسلمون قدرة على القتال. بمعنى أنهم يكونون في حرب دائمة مع غير المسلمين ، حتى يدخلوا في الإسلام ، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .. على الوجه الذي أشرنا إليه .." [1] "

وفي التفسير الواضح:"يا أيها المسلمون قاتلوا الذين تجمعت فيهم صفات أربع ، هي سبب عداوتهم للإسلام ، وكراهيتهم لكم ، ووضعهم العراقيل في طريق الدعوة ، وتركهم مستقلين يجعلهم يغيرون على أطراف المملكة الإسلامية ويؤلبون العرب كما فعل اليهود في المدينة وما حولها ، وكما تفعل نصارى الروم في حدود بلاد العرب كما سيأتي في غزوة تبوك ، وهاك صفاتهم:"

1 -لا يؤمنون باللّه ، وقد شهد القرآن بأن أهل الكتاب من اليهود والنصارى فقدوه لأنهم لا يقولون بالتوحيد ، وقد اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ، يحلون ويحرمون كما يشاءون ، وقالوا: عزير ابن اللّه ، والمسيح ابن اللّه ، وقد سبق بيان عقائد النصارى في المسيح في سورة المائدة.

2 -ولا يؤمنون باليوم الآخر. فهم يقولون: إنها حياة روحية فقط كحلم النائم ، ولا يرون فيها شيئا مما نعتقده من نعيم حسى وروحي ، وعذاب حسى وروحي.

3 -ولا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله ، نعم وهما لا يحرمون على أنفسهم ما حرمه اللّه عندهم على لسان موسى وعيسى ، وها هو ذا القرآن يقول: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 733)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت