مِنَ الْخاسِرِينَ » وكما يقول سبحانه: « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا » .
إن الأيام ستثبت صدق هذه الدعوى التي ندعيها لعالميّة الإسلام ، لأننا لا نقيم هذه الدعوى على عاطفة دينية نحو الدّين الذي ندين به ، وإنما نقيمها على ما نستشفه من كلمات اللّه ، بل على ما تكاد تصرح به كلمات اللّه ، لمن أصغى إليها بأذن واعية ، والتفت نحوها بقلب سليم ، ونظر فيها بعقل متحرر من التعصب والهوى.
وإنى لأدعوك دعوة مجدّدة إلى أن تتلوقوله تعالى: « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهًا واحِدًا لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » ثم صل هذا بقوله سبحانه: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » (7 ـ 9: الصف) اتل هذه الآيات ، ولا تنظر فيما حدثتك به عن بعض مفاهيمها ، وأقم لنفسك فهما خاصّا ، معتمدا فيه على النظر المباشر في قسمات وجهها السماوي الوضيء ، فإنك ستجد ملء مشاعرك يقينا بأنك أمام معجزة من معجزات الكتاب الكريم ، تكشف لك عن مستقبل الإسلام ، وتشير إلى يوم قريب في دورة الزمن ، تصبح فيه الإنسانية كلها وقد دانت بهذا الدين ، ورضيت ما ارتضاه اللّه لها في قوله سبحانه: « وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا » ." [1] "
قال السعدي:"بين تعالى هذا النور الذي قد تكفل بإتمامه وحفظه فقال: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى } الذي هو العلم النافع { وَدِينِ الْحَقِّ } الذي هو العمل الصالح فكان ما بعث اللّه به محمدا - صلى الله عليه وسلم - مشتملا على بيان الحق من الباطل في أسماء اللّه وأوصافه وأفعاله، وفي أحكامه وأخباره، والأمر بكل مصلحة نافعة للقلوب، والأرواح والأبدان من"
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 746)