(أ) الذين يتصلون بقوم معاهدين بينكم وبينهم ميثاق وعهد بعدم الاعتداء فيلحقون بهم ، ويدخلون معهم في عهدهم.
(ب) الذين جاءوكم وقد ضاقت صدورهم بقتالكم وقتال قومهم المشركين وأعلنوا الحياد ، فهؤلاء اتبعوا فيهم أيضا قوله تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ [سورة البقرة آية 190] فهاتان الطائفتان لا يصح قتالهم.
واعلموا أن اللّه لو شاء لسلط هؤلاء وأولئك عليكم فانضموا إلى معسكر المشركين الذين يجاهرونكم بالعداوة والحروب ، لكنه ألقى في قلوبهم الرعب والخوف منكم ، فإن اعتزلوكم ولم يقاتلوكم بأى نوع من أنواع القتال وألقى المذكورون إليكم الاستسلام وزمام أمورهم فاعلموا أن اللّه لم يجعل لكم عليهم سبيلا تسلكونها للاعتداء عليهم.
وقال الرازي: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وادع وقت خروجه إلى مكة هلال بن عامر السلمى على ألا يعينه ولا يعين عليه ، وعلى أن كل من وصل إلى هلال ولجأ إليه فله جواره.
ستجدون آخرين ، أى: فئة أخرى غير السابقة ، مردوا على النفاق ومرنوا عليه يريدون أن يأمنوا على أنفسهم وأموالهم.
حكى ابن جرير أنها نزلت في قوم هم بنو أسد وغطفان وقيل غيرهم ، كانوا يأتون النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ، فيسلمون رياء ونفاقا ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان ويرتدون إلى الشرك ، يبتغون أن يأمنوا هاهنا وهاهنا ، فأمر بقتلهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا أنفسهم.
هؤلاء كلما ردوا إلى الفتنة والشرك ودعوا إليها أركسوا فيها على أسوأ حالة ، وبالغوا في الضلال ، فهؤلاء إن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم زمام السلام فاقتلوهم إن تمكنتم منهم ، وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا واضحا ظاهرا وحجة قوية في قتالهم." [1] "
وفي الظلال:"إننا نجد في النصوص استنكارا لانقسام المؤمنين فئتين في أمر المنافقين وتعجبا من اتخاذهم هذا الموقف وشدة وحسما في التوجيه إلى تصور الموقف على حقيقته ، وفي التعامل مع أولئك المنافقين كذلك."
(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (1 / 409)