فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 586

وقال مجاهد، وعِكْرِمة، والسدي في هذه الآية: { وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ } يعني: خزاعة.وأعاد الضمير في قوله: { وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ } عليهم أيضا.

{ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ } أي: من عباده، { وَاللَّهُ عَلِيمٌ } أي: بما يصلح عباده، { حَكِيمٌ } في أفعاله وأقواله الكونية والشرعية، فيفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، وهو العادل الحاكم الذي لا يجور أبدا، ولا يضيع مثقال ذرة من خير وشر، بل يجازي عليه في الدنيا والآخرة. [1]

وقال المراغي:"بعد أن أمر سبحانه يقتال أئمة الكفر - ذكر السبب الذي يبعث على قتالهم ، ولعل اللّه قد علم أن في نفس جماعة من المؤمنين كرها لقتال من بقي من المشركين بعد فتح مكة وظهور الإسلام لأمنهم من ظهورهم عليهم ورجائهم في إيمانهم ، وعلم أنه يوجد من المنافقين من يزيّنون لهم ذلك ، واللّه يريد أن تطهر جزيرة العرب من خرافات الشرك وأدران الوثنية ، ويمحّص المؤمنين من النفاق ومثالبه."

من جراء هذا أعاد الكرة بإقامة الأدلة على وجوب قتال الناكثين للعهد المعتدين عليهم بالحرب الذين بدءوهم بالقتال وهمّوا بإخراج الرسول أو حبسه أو قتله.

(أَلا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ؟ ) أي قاتلوا هؤلاء المشركين لأسباب ثلاثة:

(1) إنهم نكثوا الأيمان التي حلفوها لتأكيد عهدهم الذي عقدوه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه على ترك القتال عشر سنين يأمن فيها الفريقان على أنفسهم ، ويكونون فيها أحرارا في دينهم ، لكنهم لم يلبثوا أن ظاهروا حلفاءهم بنى بكر على خزاعة حلفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلا بالقرب من مكة على ماء يسمى الهجير ، وكان هذا من أفظع أنواع الغدر ، ولما علم بذلك رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال: « لا نصرت إن لم أنصركم »

وتجهز إلى مكة سنة ثمان من الهجرة.

(2) إنهم هموا بإخراج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من وطنه أو حبسه حتى لا يبلغ رسالته ، أو قتله بأيدى عصبة من بطون قريش ليتفرق دمه في القبائل ، فتتعذر المطالبة به ، وإلى ذلك يشير

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (4 / 117)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت