وقيل: هم خزاعة شفى اللّه صدرها بحرب المسلمين لقريش وأحلافهم ، ويذهب غيظ قلوبهم بما كابدوا من المكاره والمكايد.
ولقد أنجز اللّه وعده ، وصدق عبده ونصر جنده وهزم الأحزاب وحده ، وهذا تحريض للقتال بأسلوب بليغ مع تبليغ أن النصر للمسلمين. ويتوب اللّه بعد ذلك على من يشاء من عباده حسب مشيئته المبنية على الحكم البالغة ، ولا غرابة فاللّه عليم بخلقه لا تخفى عليه خافية ، حكيم لا يفعل إلا ما فيه الخير والحكمة لعباده ..." [1] "
وقال ابن كثير:"وهذا أيضا تهييج وتحضيض وإغراء على قتال المشركين الناكثين لأيمانهم، الذين هموا بإخراج الرسول من مكة، كما قال تعالى: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [الأنفال:30] ."
وقال تعالى: { يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ [إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي] } الآية [الممتحنة:1] وقال تعالى: { وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا } [الإسراء:76] وقوله { وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } قيل: المراد بذلك يوم بدر، حين خرجوا لنصر عيرهم فلما نجت وعلموا بذلك استمروا على وجوههم طلبا للقتال، بغيا وتكبرا، كما تقدم بسط ذلك.
وقيل: المراد نقضهم العهد وقتالهم مع حلفائهم بني بكر لخزاعة أحلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى سار إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح، وكان ما كان، ولله الحمد.
وقوله: { أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } يقول تعالى: لا تخشوهم واخشون، فأنا أهل أن يخشى العباد من سطوتي وعقوبتي، فبيدي الأمر، وما شئت كان، وما لم أشأ لم يكن. ثم قال تعالى عزيمة على المؤمنين، وبيانا لحكمته فيما شرع لهم من الجهاد مع قدرته على إهلاك الأعداء بأمر من عنده: { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ } وهذا عام في المؤمنين كلهم.
(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (1 / 860)