فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 586

أما اليوم فقد ترك المسلمون العمل بهذه الآية الكريمة ، ومالوا إلى النعيم والترف ، فأهملوا فرضا من فروض الكفاية ، فأصبحت جميع الأمة آثمة بترك هذا الفرض ، ولذا تعانى اليوم من غصته ما تعانى.

وكيف لا يطمع العدو في بلاد الإسلام ، وهو لا يرى فيها معامل للأسلحة ، وذخائر الحرب ، بل كلها مما يشترى من بلاد العدو؟

أما آن لها أن تتنبه من غفلتها ، فتعد العدة التي أمر اللّه بها لأعدائها ، وتتلافى ما فرطت قبل أن يداهم العدو ما بقي منها بخيله ورجله ..؟

إن القوة التي طلب اللّه من المؤمنين إعدادها لإرهاب الأعداء ، تتناول كل ما من شأنه أن يجعل المؤمنين أقوياء. كإعداد الجيوش المدربة ، والأسلحة المتنوعة التي تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة. [1]

قال المراغي:"بعد أن أبان عز اسمه فيما سلف أن اليهود الذين عقدوا العهود مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وبها أمنهم على أنفسهم وأموالهم ودينهم - قد خانوه ونقضوا العهود وساعدوا عليه أعداءه المشركين الذين أخرجوه من دياره ووطنه وتبعوه إلى مهجره يقاتلون فيه لأجل دينهم ، وبذلك صاروا هم والمشركون سواء - أردف ذلك ذكر ما يجب على المؤمنين في معاملتهم أثناء الحرب التي أصبحت لا مناص منها بما أحدثوه من الخيانة والغدر والبداءة بالعدوان ، وذلك سنة من سنن الاجتماع البشرى ، إذ حصول الصراع بين الحق والباطل والقوة والضعف أمر لا مندوحة منه."

(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ) أمر اللّه المؤمنين بالاستعداد للحرب التي لا بد منها لدفع العدوان وحفظ الأنفس والحق والفضيلة.

ويكون ذلك بأمرين:

(1) إعداد المستطاع من القوة ، ويختلف هذا باختلاف الزمان والمكان ، فالواجب على المسلمين في هذا العصر: صنع المدافع والطيارات والقنابل والدبابات وإنشاء السفن الحربية والغواصات ونحو ذلك ، كما يجب عليهم تعلم الفنون والصناعات التي يتوقف

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (6 / 140)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت