ومن صور النيل منهم: قتلُ المقاتلة منهم، وهم كلُّ من حمل السلاح، وهذا يكون في قتالهم ابتداءً وفي عقوبة ناقضي العهد منهم ولو وقع ذلك بلا قتالٍ كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في بني قريظة، والإثخان فيهم بالقتل في المعارك كما أمر الله عز وجل: {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} (4) سورة محمد.
ومن صور النيل منهم أيضًا: سبي النساء والذراري، فيكونون رقيقًا مسلوبةً حرّيتُهُم، وتُستباح أعراض نسائهم بغير مهرٍ ولا رضىً، ولذا أجمعت الأمة على ما فعله علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه حين امتنع من سبي نساء أهل القبلة من البغاة.
ومن صور النيل منهم: غنيمة أموالِهم واستباحتها وقسمتها بين المسلمين، وكذلك كلُّ ما يدخلُ في هذا الباب من إتلاف زروعهم وأموالهم، ومن محاصرتهم وقطع الطريق على قوافلهم، وغير ذلك مما ذكره الفقهاء..
وهذا الحكم من فرض الجهاد للنيل من الكافرين وإرهابهم وإذلالهم لا يُشكل على من يعرف حقيقة العداوة الواجبة بين المؤمنين والكفَّار، فهي أعظمُ العداوات على الإطلاق، والعداوة إذا اشتدَّت لم تقف دون القتال، فلا يُمكنُ أن يعلم أحدٌ أنَّ الله فرض معاداة الكافرين وقطع الموالاة بينهم قطعًا تامًّا، ثمَّ يُشكل عليه أن يُقاتلهم بعد ذلك، بل إنَّ من وجد في قلبه حقيقة بغض الكافرين لم يملك نفسه عن قتالهم، ولم يمنع مانعٌ أو يصدَّه صادٌّ عن منازلتهم ومحاربتهم.""
وَسُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ هَلْ يَجُوزُ لِلْجُنْدِيِّ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا مِنْ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الْقِتَالِ ؛ أَوْ وَقْتِ يَصِلُ رُسُلُ الْعَدُوِّ إلَى الْمُسْلِمِينَ ؟ [1]
فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ . أَمَّا لِبَاسُ الْحَرِيرِ عِنْدَ الْقِتَالِ لِلضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَالْوِقَايَةِ . وَأَمَّا لِبَاسُهُ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ فَفِيهِ لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ: أَظْهَرُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنَّ جُنْدَ الشَّامِ كَتَبُوا إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إنَّا
(1) - مجموع فتاوى ابن تيمية - (6 / 313)