فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 586

والخلاصة - إن النظر في أحوال من تقدمكم من الصالحين والمكذبين يهديكم إلى الطريق المستقيم ، فإن أنتم سلكتم سبيل الصالحين فعاقبتكم كعاقبتهم ، وإن سلكتم سبيل المكذبين فحالكم كحالهم.

وفى الآية تذكير لمن خالف أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وإرشاد لهم إلى أنهم بين عاملى خوف ورجاء ، فهى على أنها بشارة لهم بالنصر على عدوهم إنذار بسوء العاقبة إذا هم حادوا عن سننه ، وساروا في طريق الضالين ممن قبلهم ، وعلى الجملة فالآية خبر وتشريع وتتضمن وعدا ووعيدا وأمرا ونهيا.

وقد جرت سنة اللّه بأن للمشاهدة في تثبيت الحقائق ما ليس للقول وحده ، إذ القول قد ينسى ويقل الاعتبار به. من قبل هذا أرشدهم إلى الاعتبار وقياس ما في أنفسهم على ما كان لدى غيرهم من قبلهم ومن ثم قال:

(فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) أي فسيروا في الأرض وتأملوا فيما حل بالأمم قبلكم ليحصل لكم العلم الصحيح المبنى على المشاهدة والاختبار ، وتسترشدوا بذلك إلى أن المصارعة قد وقعت بين الحق والباطل في الأمم السالفة ، وانتهى أمرها إلى غلبة أهل الحق لأهل الباطل ، وانتصارهم عليهم ما تمسكوا بالصبر والتقوى ، ويدخل في ذلك اتباع ما أمر اللّه به من الاستعداد للحرب وإعداد العدة لقتال العدو كما أمر اللّه به في قوله: « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ » .

وجرى ذلك على سنن مستقيمة وأسباب مطردة لا تغيير فيها ولا تبديل.

والسير في الأرض والبحث عن أحوال الماضين وتعرف ما حل بهم - نعم العون على معرفة تلك السنن والاعتبار بها ، وقد نستفيد هذه الفائدة بالنظر في كتب التاريخ التي دونها من ساروا في الأرض ، ورأوا آثار الذين خلوا ، فتحصل لنا العظة والعبرة ، ولكنها تكون دون اعتبار الذين يسيرون في الأرض بأنفسهم ، ويرون الآثار بأعينهم

تلك آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى الآثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت