فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 586

فما في هذه القصَّة، من خروج سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ومقاتلته حتَّى استعاد إبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغنم من المشركين ما غنم، وخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لما سمعوا نداء سلمة بن الأكوع وجاءهم الصريخ، كان أصله كله استعادة الإبل التي انتهبها المشركون

قال الحافظ ابن حجر: وَفِي الْحَدِيثِ (بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي ، وَجُعِلَ الذُّلُّ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ." [1] إِشَارَةٌ إِلَى حِلِّ الْغَنَائِمِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ ، وَإِلَى أَنَّ رِزْقَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - جُعِلَ فِيهَا لا فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَكَاسِبِ ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّهَا أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ"

وقال القرطبي: فجعل الله رزق نبيه - صلى الله عليه وسلم - في كسبه لفضله ، وخصه بأفضل أنواع الكسب ، وهو أخذ الغلبة والقهر لشرفه اهـ .

وقد خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر لملاقاة قافلة أبي سفيان .

قال القرطبي: ودل خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلقى العير على جواز النفير للغنيمة لأنها كسب حلال وهو يرد ما كره مالك من ذلك إذ قال ذلك قتال على الدنيا اهـ .

وقال الشوكاني: ( قال ابن أبي جمرة: ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصد إعلاء كلمة الله لم يضره ما ينضاف إليه ) اهـ . [2]

وقال تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (1) سورة الأنفال

الأنفالُ هِيَ المَغَانِمُ التِي يَغْنَمُها المُقَاتِلُونَ فِي الحَرْبِ . وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي بَدْرٍ حِينَ اخْتَلَفَ المُسْلِمُونَ ، بَعْدَ نَصْرِهِمْ عَلَى قُرَيْشٍ ، حَوْلَ الطَّرِيقَةِ التِي تُقْسَمُ بِمُوجِبِهَا الغَنَائِمُ ، كُلٌّ مِنْهُمْ يَدَّعِي الفَضْلَ فِي نَصْرِ المُسْلِمِينَ ، وَهَزِيمة أعْدَائِهِمْ ، فَانْتَزَعَها اللهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ ، وَجَعَلَها إلى اللهِ ، وَإلى رَسُولِهِ ، لِيَقْسِمَها الرَّسُولُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ .

(1) - الفوائد لتمام 414 - (1 / 429) (770) وشعب الإيمان - (2 / 417) (1154) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 340) 5115 - وصحيح الجامع (2831) حسن

(2) - فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (1 / 3428) -سؤال رقم 34647- الحكمة من مشروعية الجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت