وَابْنِ السَّبِيلِ - هُوَ المُسَافِرُ أَوْ المُريدُ السَّفَرَ مَسَافَةَ القّصْرِ ( أَيْ المَسَافَةُ التِي يُبَاحُ فِيهَا قَصْرُ الصَّلاَةِ ) وَلَيْسَ لَهُ مَا يُنْفِقُهً فِي سَفَرِهِ .
أَمَّا الأَخْمَاسُ الأَرْبَعَةُ البَاقِيَةُ فَهِيَ لِلْمُقَاتِلِينَ فَاعْلَمُوا ذَلِكَ ، وَاعْمَلُوا بِهِ ، إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ حَقًّا ، وَآمَنْتُمْ بِمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ آيَاتِ التَّثْبِيتِ وَالمَدَدِ يَوْمَ الفُرْقَانِ الذِي فَرَقْنَا فِيهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ ، وَالإِيمَانِ وَالكُفْرِ ، وَهُوَ اليَوْمُ الذِي الْتَقَى فِيهِ جَمْعُكُمْ مَعْ جَمْعِ المُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ ، وَاللهُ عَظِيمُ القُدْرَةِ عَلَى كُلِّ شَيءٍ . [1]
فى أول هذه السورة جاء قوله تعالى: « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » .
.جاء هذا القول حكما في شأن الأنفال التي وقعت لأيدى المسلمين في غزوة بدر. ، وقد بينا في شرح هذه الآية أن المسلمين قد اختلفوا في شأن هذه الأنفال ، فكان أن انتزعها اللّه من أيديهم ووضعها في يد الرسول ، ليضعها حيث يرى.
وقد سمّى القرآن الكريم هذه « الغنائم » أنفالا ، لأنها جاءت للمسلمين على غير تقدير منهم ، حيث كانوا قلة في وجه العدوّ ، الذي جاء بجيش جرار ، يريد استئصالهم بضربة قاضية.
ولكن اللّه ـ سبحانه ـ صنع للمسلمين في هذه المعركة ، وأراهم نصره وتأييده لأوليائه .. فكانت يد اللّه هى التي ردّت عنهم هذا العدوّ ، وهى التي أظفرتهم بقريش ، وما خلّفت وراءها في المعركة من عتاد ومتاع ، وكان المنتظر أن يكون المسلمون غنيمة ليد المشركين يومئذ ، لا أن يكون المشركون غنيمة لهم.
إذن فهذه المغانم التي وقعت لأيدى المسلمين هى « أنفال » . . والأنفال:
جمع نفل ، وهو ما جاء زائدا عن المطلوب .. ومنه النوافل في الطاعات والعبادات ، وهو ما جاء زائدا عن المطلوب .. ومن هذا قوله تعالى للنبىّ الكريم: « وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا » (79: الإسراء) فتهجد النبي بالقرآن الكريم في الليل هو تكليف خاص بالنبي ، ليرفعه اللّه بهذه العبادة الواجبة عليه مقاما فوق مقامه .. أما المسلمون فلهم في النبي الكريم الأسوة والقدوة .. وعلى هذا فالتهجد بالقرآن
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1202)