فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 586

أمر مطلوب من المسلمين على سبيل الاستحباب لا الوجوب ، وليس الشأن هكذا بالنسبة للنبى الذي اختصه اللّه بهذا التكليف ، فجعل التهجد بالقرآن فرضا عليه.

ومن ذلك قوله تعالى عن إبراهيم ـ عليه السلام ـ: « وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ » (72: الأنبياء) .

فإسحق هو ابن إبراهيم ، وقد جاءه على كبر ، بعد أن بلغ هو وامرأته سنّ اليأس .. فهو أشبه بالنافلة ، لأنه جاء على غير انتظار .. وكذلك « يعقوب » وهو ابن إسحق ، وقد بشّر به إبراهيم كما بشر بإسحاق ..فهو نافلة النافلة ، إذ لم يكن إبراهيم يرجو أكثر من أن يكون له ولد ..أما ولد الولد فهو أبعد ما يكون عن توقعه والتطلع إليه ، بعد أن بلغ من الكبر عتيّا. نقول هذا لنتبيّن الفرق بين « الأنفال » و « المغانم » .. إذ كانت « الأنفال » قد وقعت لأيدى المسلمين يوم بدر على غير ما يتوقعون ..

أما المغانم التي سيغنمها المسلمون فيما بعد ، فهى عن بلاء وعمل ظاهرين منهم ، حيث يستقلّ المسلمون بأمرهم ـ بعد بدر ـ في لقاء العدوّ ، دون أن يلتفتوا إلى أمداد من الملائكة تقاتل معهم ، كما رأوا ذلك في « بدر » ، وإن كان تأييد اللّه وعونه لهم غير منقطع عنهم أبدا .. فهذه المغانم التي غنمها المسلمون يوم بدر أقرب إلى الأنفال منها إلى المغانم ، ولهذا سمّاها اللّه سبحانه وتعالى « أنفالا » ليذكر المسلمون بهذه التسمية ما كان للّه من فضل عليهم فيها.

وإذن فقوله تعالى: « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » .

.ليس ناسخا لما جاء في أول السورة في قوله تعالى: « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » .. كما يقول بذلك أكثر المفسّرين .. فهذه الآية تقرر حكما في شأن الغنائم ، أما آية أول الأنفال ، فهى خاصة بحكم الأنفال .. وفرق بين الغنائم والأنفال .. وإذن فلا تناسخ بين الآيتين.

والأنفال ـ كما قلنا ـ هى التي تقع ليد المسلمين من غير قتال ، أو بقتال لم يكونوا فيه إلا مظهرا تختفى وراءه يد اللّه التي تكتب لهم النصر ، وتمنحهم الغلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت