فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 586

.هو توكيد لتلك الدعوة التي دعى إليها المجاهدون من اللّه سبحانه ، بأن يجعلوا مما يغنمون .. خمس هذه الغنائم ، للّه وللرسول ، ولذى القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ..

فهذا الحكم الذي قضى به اللّه سبحانه ، هو دعوة منه سبحانه إلى من آمن به .. فإن من شأن من آمن باللّه أن يتقبل أحكامه راضيا مطمئنا ، لا يطوف بنفسه طائف من الضيق أو الحرج ..

والإسلام حريص أشدّ الحرص على سلامة نفوس المجاهدين ، وتصفيتها من أية شائبة تعلّق بها في هذا الموطن ، الذي ينبغى أن يكون المسلم فيه ، على ولاء مطلق للقضية التي يقاتل في سبيلها ، ويستشهد راضيا قرير العين من أجلها ، الأمر الذي لا يتحقق إذا تسرب إلى النفوس شىء من دخان الضيق أو الشك.

ولهذا ، فإن من تدبير الحكيم العليم في هذا ، أنه بعد أن شدّ المؤمنين إلى الإيمان الذي وصلهم باللّه ، وأقامهم على الجهاد في سبيله ـ ذكّرهم بما يمدّهم به من أمداد عونه ونصره ، وهم في مواجهة العدوّ ، وفى ملتحم القتال معه ، وأنّهم إنما ينتصرون على أعدائهم بتلك الأمداد التي يمدّهم اللّه بها .. فإن نسوا هذا فليذكروا ما أنزل اللّه على عبده « يَوْمَ الْفُرْقانِ » أي يوم بدر ، حيث كان يوما فارقا بين الحق والباطل .. بين الإيمان والكفر .. « يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » جمع المسلمين ، وجمع الكافرين .. فقد شهد المسلمون في هذا اليوم كيف كانت أمداد السّماء تتنزل عليهم ، وكيف كانت آثار هذه الأمداد في عدوّهم ، وفى دحره وهزيمته .. « وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » لا يعجزه شىء ، فإن بيده ـ سبحانه وتعالى ـ مقاليد كل شىء: يعزّ من يشاء ويذل من يشاء ، وينصر من يشاء ، ويهزم من يشاء: « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » .

.فالذى أنزله اللّه على عبده يوم الفرقان ، يوم التقى الجمعان ، هو هذا المدد السماوي من الملائكة .. وإيمان المسلمين بهذا المدد: هو التصديق بنزول الملائكة ومظاهرتهم لهم في هذا اليوم. ، فهذا خبر جاء به القرآن يجب على كل مؤمن أن يؤمن به!" [1] "

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 612)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت