فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 586

وَأَلَمُهَا . وَرَجَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ قِرَاءَةَ الْفَتْحِ قَالَ:"لِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْقَتْلُ وَالْجِرَاحُ ، فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ هِيَ بِالْفَتْحِ ، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَزْعُمُ أَنَّ الْقَرْحَ وَالْقُرْحَ لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مَا قُلْنَاهُ"أَيْ مِنْ أَنَّ الْقَرْحَ بِالْفَتْحِ يَشْمَلُ الْجَرْحَ وَالْقَتْلَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَصَلَ . وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ"الْقَرْحُ وَالْقُرْحُ لُغَتَانِ: عَضُّ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجْرَحُ الْجَسَدَ . . وَقِيلَ: الْقَرْحُ الْآثَارُ وَالْقُرْحُ الْأَلَمُ"أَقُولُ: وَإِذَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ عَضَّ السِّلَاحِ وَتَأْثِيرَهُ ، فَلَا غَرْوَ أَنْ يَشْمَلَ الْقَتْلَ وَالْجَرْحَ وَابْنُ جَرِيرٍ ثِقَةٌ فِي نَقْلِهِ عَنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ كَنَقْلِهِ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ وَغَيْرِهِ . وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ كَوْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ لُغَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَعْنَى . وَنَقَلَ الرَّازِيُّ أَنَّ الْفَتْحَ لُغَةُ تِهَامَةَ وَالْحِجَازِ وَالضَّمَّ لُغَةُ نَجْدٍ . وَ يَمْسَسْكُمْ مِنَ الْمَسِّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ يُصِبْكُمْ . قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: عَبَّرَ بِالْمُضَارِعِ بَدَلَ الْمَاضِي فَلَمْ يَقُلْ"إِنْ مَسَّكُمْ قَرْحٌ"لِيُحْضِرَ صُورَةَ الْمَسِّ فِي أَذْهَانِ الْمُخَاطَبِينَ .

أَقُولُ: وَالْمَعْنَى إِنْ يَكُنِ السِّلَاحُ قَدْ عَضَّكُمْ وَعَمِلَ فِيكُمْ عَمَلَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَدْ أَصَابَ الْمُشْرِكِينَ أَيْضًا مِثْلُ مَا أَصَابَكُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ فِي يَوْمِ بَدْرٍ ، وَاعْتُرِضَ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ قَرْحَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ قَرْحِ الْمُؤْمِنِينَ . وَأَجَابَ فِي الْكَشَّافِ عَنْ هَذَا فَقَالَ: بَلَى كَانَ مِثْلَهُ وَلَقَدْ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ خَلْقٌ مِنَ الْكُفَّارِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ [3: 152] الْآيَةَ - وَسَتَأْتِي ، أَقُولُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مُلَخَّصِ الْقِصَّةِ ، أَيْ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أُصِيبُوا بِمِثْلِ مَا أُصِيبَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يَكُونُوا غَالِبِينَ ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: إِنَّ اعْتِبَارَ الْمُسَاوَاةِ فِي الْمَثَلِ مِنَ التَّدْقِيقِ الْفَلْسَفِيِّ الَّذِي لَمْ تَكُنْ تَقْصِدُهُ الْعَرَبُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ .

وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ الْأَيَّامُ: جَمْعُ يَوْمٍ وَهُوَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ بِمَعْنَى الزَّمَنِ وَالْوَقْتِ ، فَالْمُرَادُ بِالْأَيَّامِ هُنَا أَزْمِنَةُ الظَّفَرِ وَالْفَوْزِ . وَنُدَاوِلُهَا بَيْنَهُمْ: نُصَرِّفُهَا فَنُدِيلُ تَارَةً لِهَؤُلَاءِ وَتَارَةً لِهَؤُلَاءِ فَالْمُدَاوَلَةُ بِمَعْنَى الْمُعَاوَرَةِ ، يُقَالُ: دَاوَلْتُ الشَّيْءَ بَيْنَهُمْ فَتَدَاوَلُوا ، تَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت