فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 586

{ وَآتُوا الزَّكَاةَ } التي عليهم خصوصا، وعلى رعيتهم عموما، آتوها أهلها، الذين هم أهلها، { وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ } وهذا يشمل كل معروف حسنه شرعا وعقلا من حقوق الله، وحقوق الآدميين، { وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ } كل منكر شرعا وعقلا معروف قبحه، والأمر بالشيء والنهي عنه يدخل فيه ما لا يتم إلا به، فإذا كان المعروف والمنكر يتوقف على تعلم وتعليم، أجبروا الناس على التعلم والتعليم، وإذا كان يتوقف على تأديب مقدر شرعا، أو غير مقدر، كأنواع التعزير، قاموا بذلك، وإذا كان يتوقف على جعل أناس متصدين له، لزم ذلك، ونحو ذلك مما لا يتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا به.

{ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ } أي: جميع الأمور، ترجع إلى الله، وقد أخبر أن العاقبة للتقوى، فمن سلطه الله على العباد من الملوك، وقام بأمر الله، كانت له العاقبة الحميدة، والحالة الرشيدة، ومن تسلط عليهم بالجبروت، وأقام فيهم هوى نفسه، فإنه وإن حصل له ملك موقت، فإن عاقبته غير حميدة، فولايته مشئومة، وعاقبته مذمومة. [1]

وقوله تعالى: « وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا » .. هو إشارة إلى هذا الصدام الذي يقوم بين أهل الشر والضلال ، وأهل الخير والإيمان ، وأنه لو لا أهل الخير والإيمان ، ووقوفهم في وجه الضالين والباغين ـ لما قام للّه دين على هذه الأرض ، ولغلب الشر الضلال ، ولأنى على كل صالحة في هذه الدنيا ، ولخربت بيوت العبادة التي أقامها المؤمنون لعبادة اللّه من « صَوامِعُ » وهى بيوت عبادة الرهبان من النصارى ، « وَبِيَعٌ » وهى بيوت عبادة النصارى عامة ، « وَصَلَواتٌ » وهى بيوت عبادة اليهود ، « وَمَساجِدُ » وهى بيوت عبادة المسلمين ..ومن أجل هذا ، فقد أقام اللّه سبحانه وتعالى ، في كل ملة ، وفى كل أمّة ، جماعة مؤمنة ، تقيم شرع اللّه ، وتحيى شعائره ، وتعمر بيوته ، وتحتمل في سبيل هذا ما تحتمل من بلاء ، في دفع الظالمين ، وردع الباغين ..فهذا الصّدام القائم بين الهدى والضلال ، وبين المهتدين والضّالّين ، هو سنّة من سنن اللّه ، التي أقام حياة الناس عليها ، والتي كان من ثمارها أن قامت بيوت اللّه ، وعمرت بالمؤمنين الذاكرين اللّه كثيرا فيها

(1) - تفسير السعدي - (1 / 539)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت