فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 586

..وفى هذا دعوة المؤمنين ـ في صدر الدعوة الإسلامية خاصة ـ أن يكونوا جند اللّه في هذه الأرض ، والحماة المدافعين عن دينه ، والمقيمين مساجده ، والمعمّرين ساحاتها بذكر اللّه فيها ..وفى هذا أيضا إشارة إلى أنه سيكون للمسلمين مساجد ، وأن هذه المساجد ستعمر بالمصلين والذاكرين اللّه كثيرا فيها .. وهو وعد كريم من ربّ كريم ، لجماعة المؤمنين يومئذ .. وقد تحقق هذا الوعد ـ وكان لا بد أن يتحقق ـ فملأت المساجد آفاق الأرض ، وامتلأت بالمصلين ، واهتزت جنباتها بالذاكرين.

قوله تعالى: « وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ » هو وعد منه سبحانه وتعالى بالنصر للمؤمنين ، الذين نصروا اللّه ، وجاهدوا في سبيله .. إنهم نصروا اللّه إذ نصروا دينه ، فكان حقّا على اللّه أن ينصرهم ، كما يقول سبحانه: َ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » (47: الروم) .

وقوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ » هو توكيد ، بعد توكيد لهذا الوعد الذي وعده اللّه المؤمنين بالنصر ، إذا هم نصروا اللّه ، ودافعوا عن دين اللّه .. وليس وعد اللّه في حاجة إلى توكيد ، عند المؤمنين باللّه ، ولكنه مبالغة في تطمين القلوب ، وتثبيت الأقدام ، في تلك الساعات التي تزيغ فيها الأبصار ، وتضطرب النفوس ، حين تلتقى جماعة المؤمنين ، في أعدادها القليلة ، بحشود المشركين ، في جحافلها الجرارة!" [1] "

«والذي يراجع أحداث السيرة النبوية ووقائعها ، ليرى من خلالها الواقع التاريخي للمنهج الحركي الإسلامي ، ويراجع كذلك طبيعة هذا المنهج في ذاته ومراحله وأهدافه .. يرى بوضوح أن هذه الخطوة الحاسمة في العلاقات بين المعسكر الإسلامي في الجزيرة وسائر معسكرات المشركين - وكذلك بينه وبين معسكرات أهل الكتاب التي تقررت في هذه السورة - كان قد جاء موعدها ، وتمهدت لها الأرض ، وتهيأت لها الأحوال ، وأصبحت هي الخطوة الطبيعية في أوانها المحتوم» .

كانت التجربة تلو التجربة قد كشفت عن القانون الحتمي الذي يحكم العلاقات بين المجتمع المسلم الذي يفرد اللّه سبحانه بالألوهية والربوبية والقوامة والحاكمية والتشريع

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (9 / 1045)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت