فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 586

وقد نقل ابن التين عن الداودي - كما في الفتح - القول بوجوب الخروج على الحاكم إن كفر [1] ، وبمثله قال النووي وغير واحدٍ من الأئمة رحمهم الله تعالى. بل حكى غير واحدٍ منهم الاتّفاق عليه. والله أعلم.الدليل على ما ذكرناه:

إعلم أنّ الحاكم إذا طرأ عليه كفر وردّة عن الدين فإنّ الواجب على أهل الحلّ والعقد في الأمّة القيام عليه وخلعه، لأنّه لا يجوز البتّة لهم إقراره على ذلك، فإن أمكنهم خلعه دون قتال وجب عليهم ذلك، فإن لم يمكنهم ذلك إلا بقتاله والنصب لحربه ومَنْ معه مِنْ طائفته، وجب ذلك عليهم وعلى أهل الإسلام حتّى يكون الدين كلّه لله، كما قال تعالى: {وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله} .ولا فتنة أعظم عند الله تعالى وفي دينه من الكفر به، كما في الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ قَالَ « أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ » . ثُمَّ قَالَ أَىُّ قَالَ « أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ » . قَالَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ « أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ » . وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ( وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ) [2] .، وكما قال تعالى: {والفتنة أكبر من القتل} [البقرة: 217] ، وقال: {والفتنة أشدّ من القتل} [البقرة: 191] .

فإذا انضاف إلى ذلك أن كان للكفر وأهله المرتدين شوكة ومنعة يقاتلون بها أهل الدين وينشرون بها مذاهبهم الباطلة ويلزمون العبادَ والبلاد بالدخول في دينهم الباطل والتحاكم إلى شرائعهم الوَضعيَّة الوَضيعةٍ، فلا تسل حينذاك عمّا يحلّ بديار المسلمين من خطر عظيم

(1) - [فتح الباري، 13/8]

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6001 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت