فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 586

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد: وَأَهْلُ الْغَرْبِ هُمْ أَهْلُ الشَّامِ . وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ مُقِيمًا بِالْمَدِينَةِ فَمَا يَغْرُبُ عَنْهَا فَهُوَ غَرْبُهُ وَمَا يَشْرَقُ عَنْهَا فَهُوَ شَرْقُهُ وَكَانَ يُسَمِّي أَهْلَ نَجْدٍ وَمَا يُشْرِقُ عَنْهَا أَهْلَ الْمَشْرِقِ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَر: « قدم رجلان من أهل المشرق فخطبا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فعجب الناس من بيانهما ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « إن من البيان لسحرا ، أو إن بعض البيان لسحر » [1] .

وَقَدْ اسْتَفَاضَتْ السُّنَنُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي"الشَّرِّ"أَنَّ أَصْلَهُ مِنْ الْمَشْرِقِ: فعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: تَجِيءُ الْفِتْنَةُ مِنْ هَاهُنَا مِنَ الْمَشْرِقِ [2] .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ .. » [3] . وَنَحْوُ ذَلِكَ .

فَأَخْبَرَ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْمَنْصُورَةَ الْقَائِمَةَ عَلَى الْحَقِّ مِنْ أُمَّتِهِ بِالْمَغْرِبِ وَهُوَ الشَّامُ وَمَا يَغْرُبُ عَنْهَا وَالْفِتْنَةُ وَرَأْسُ الْكُفْرِ بِالْمَشْرِقِ وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمَّوْنَ أَهْلَ الشَّامِ أَهْلَ الْمَغْرِبِ وَيَقُولُونَ عَنِ الأوزاعي: أَنَّهُ إمَامُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَيَقُولُونَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَنَحْوِهِ: إنَّهُ مَشْرِقِيٌّ إمَامُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَهَذَا لِأَنَّ مُنْتَهَى الشَّامِ عِنْدَ الْفُرَاتِ هُوَ عَلَى مُسَامَتَةِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - طُولَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَعْدَ ذَلِكَ حَرَّانَ وَالرِّقَّةُ وَنَحْوُهُمَا عَلَى مُسَامَتَةِ مَكَّةَ ؛ وَلِهَذَا كَانَتْ قِبْلَتُهُمْ أَعْدَلَ الْقِبْلَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَسْتَقْبِلُونَ الرُّكْنَ الشَّامِيَّ وَيَسْتَدْبِرُونَ الْقُطْبَ الشَّامِيَّ مِنْ غَيْرِ انْحِرَافٍ إلَى ذَاتِ الْيَمِينِ كَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَلَا إلَى ذَاتِ الشِّمَالِ: كَأَهْلِ الشَّامِ .

قَالُوا: فَإِذَا دَلَّتْ هَذِهِ النُّصُوصُ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الْقَائِمَةَ بِالْحَقِّ مِنْ أُمَّتِهِ الَّتِي لَا يَضُرُّهَا خِلَافُ الْمُخَالِفِ وَلَا خِذْلَانُ الْخَاذِلِ هِيَ بِالشَّامِ كَانَ هَذَا مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -:"« تَقْتُلُ"

(1) - الجامع لابن وهب - (1 / 323) (312 ) صحيح - البيان: الفصاحة وسهولة العبارة مع البلاغة في الكلام

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 274) 4754- صحيح

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (3301 ) وصحيح مسلم- المكنز - (194 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت