فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 160

وأما جهادُ الكفار والمنافقين،فأربع مراتب: بالقلب،واللِّسان،والمالِ،والنفسِ،وجهادُ الكفار أخصُّ باليد،وجهادُ المنافقين أخصُّ باللسان.

وأما جهادُ أرباب الظلم،والبِدعِ،والمنكرات،فثلاث مراتبَ: الأولى: باليدِ إذا قَدَرَ،فإن عَجَزَ،انتقل إلى اللِّسان،فإن عَجَزَ،جاهد بقلبه،فهذِهِ ثلاثةَ عشرَ مرتبةً من الجهاد،و"مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ،وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالغَزْوِ،مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النَّفَاقِ".

ولا يَتِمُّ الجهِادُ إلا بالهِجْرةِ،ولا الهِجْرة والجهادُ إلا بالإيمَانِ،والرَّاجُونَ رحمة الله هم الذين قاموا بهذِهِ الثلاثة.قال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ،وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 218] . [1]

إن الجهاد في سبيل اللّه بيعة معقودة بعنق كل مؤمن ..كل مؤمن على الإطلاق منذ كانت الرسل ومنذ كان دين اللّه ..إنها السنة الجارية التي لا تستقيم هذه الحياة بدونها ولا تصلح الحياة بتركها: «وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ» .. «وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا»

إن الحق لا بد أن ينطلق في طريقه.ولا بد أن يقف له الباطل في الطريق! ..بل لا بد أن يأخذ عليه الطريق ..إن دين اللّه لا بد أن ينطلق لتحرير البشر من العبودية للعباد وردهم إلى العبودية للّه وحده.ولا بد أن يقف له الطاغوت في الطريق ..بل لا بد أن يقطع عليه الطريق ..ولا بد لدين اللّه أن ينطلق في «الأرض» كلها لتحرير «الإنسان» كله.ولا بد للحق أن يمضي في طريقه ولا ينثني عنه ليدع للباطل طريقا! ..وما دام في «الأرض» كفر.وما دام في «الأرض» باطل.وما دامت في «الأرض» عبودية لغير اللّه تذل كرامة «الإنسان» فالجهاد في سبيل اللّه ماض،والبيعة في عنق كل مؤمن تطالبه بالوفاء.وإلا فليس بالإيمان،فمَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ،وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالغَزْوِ،مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النَّفَاقِ..." [2] "

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد - (3 / 9)

(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1717)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت