إِنَّ إِظْهَارَ الْمَرْءِ غَيْرَ مَا يُبْطِنُ مِنْ أُصُول الإِْيمَانِ،كَالإِْيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَالْقَدَرِ،لاَ يَخْرُجُ عَنْ حَالَيْنِ:فَهُوَ إِمَّا أَنْ يُظْهِرَ الإِْيمَانَ بِهَا وَيُبْطِنَ الْكُفْرَ،أَوْ يُظْهِرَ الْكُفْرَ بِهَا وَيُبْطِنَ الإِْيمَانَ .
أ - فَإِنْ أَظْهَرَ الإِْيمَانَ بِهَا وَأَبْطَنَ الْكُفْرَ فَهُوَ نِفَاقٌ مُخَلِّدٌ لِصَاحِبِهِ فِي النَّارِ،قَال تَعَالَى: { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُول اللَّهِ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } . (سورة المنافقون / 1 )
1-النفاق الأكبر يُخرج من الملّة، والأصغر لا يُخرج من الملّة.
2-النفاق الأكبر يُحبط جميع الأعمال.
3-النفاق الأكبر اختلاف السرّ والعلانية في الاعتقاد، والأصغر اختلاف السرّ والعلانية في الأعمال دون الاعتقاد.
4-النفاق الأكبر يُخلّد صاحبه في النار إذا مات عليه،والأصغر لا يُخلده.
5-النفاق الأكبر لا يصدر من مؤمن، أما النفاق الأصغر فقد يصدر من المؤمن.
6-النفاق الأكبر في الغالب لا يتوب صاحبه، وإذا تاب فقد اختلف في توبته في الظاهر عند الحاكم؛ لكون ذلك لا يُعلَم، إذْ هم دائمًا يُظهرون الإسلام.
إِجْرَاءُ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ الظَّاهِرَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ:
يُجْرَى عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَحْكَامُ الإِْسْلاَمِ الظَّاهِرَةُ،مَا دَامَ كُفْرُهمْ مَخْفِيًّا غَيْرَ مُعْلَنٍ،وَكَانُوا يُظْهِرُونَ الإِْسْلاَمَ؛لأَِنَّ كُفْرَهُمْ مَظْنُونٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ،وَيُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّاتِهِمْ [1] .
أَمَّا مَنْ يُعْلَمُ نِفَاقُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَتُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْكَافِرِ الْمُرْتَدِّ،فَمِنْ ذَلِكَ:
أ - الصَّلاَةُ خَلْفَ الْمُنَافِقِ:
يَذْكُرُ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ مَنْ كَانَ نِفَاقُهُ غَيْرَ مُعْلَنٍ،بَل هُوَ أَمْرٌ يَسْتَسِرُّ بِهِ،فَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ ثُمَّ عَلِمَ نِفَاقَهُ،فَفِي وُجُوبِ إِعَادَةِ الصَّلاَةِ قَوْلاَنِ:
أَحَدُهُمَا:يُعِيدُ مُطْلَقًا وَلَوْ طَالَتْ إِمَامَتُهُ بِالنَّاسِ .
(1) - مِنْهَاجُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ 5 / 122 ، وَ 6 / 269 .