فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 160

فَالرِّيَاءُ أَمْرٌ يَتَّصِفُ بِهِ الْمُنَافِقُونَ فِي أَعْمَال الإِْيمَانِ الَّتِي يَتَظَاهَرُونَ بِهَا،كَمَا قَدْ يَتَّصِفُ بِهِ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ كَانَ صَحِيحَ الإِْيمَانِ،وَلَكِنْ يَعْرِضُ لَهُ الرِّيَاءُ .

أَنْوَاعُ النِّفَاقِ :

قَال ابْنُ رَجَبٍ:النِّفَاقُ فِي الشَّرْعِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ:

الأَْوَّل:النِّفَاقُ الأَْكْبَرُ،وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَ الإِْنْسَانُ الإِْيمَانَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ،وَيُبْطِنُ مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ.وَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَنَزَل الْقُرْآنُ بِذَمِّ أَهْلِهِ وَتَكْفِيرِهِمْ،وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ فِي الدَّرْكِ الأَْسْفَل مِنَ النَّارِ .

وَالثَّانِي:النِّفَاقُ الأَْصْغَرُ،أَوْ نِفَاقُ الْعَمَل،وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَ الإِْنْسَانُ عَلاَنِيَةً صَالِحَةً،وَيُبْطِنَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ [1] .

وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ كُل مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ وَعِيدٍ لِلْكَافِرِينَ يَدْخُل فِيهِ أَهْل النِّفَاقِ الأَْكْبَرِ؛لأَِنَّ كُفْرَهُمُ اعْتِقَادِيٌّ حَقِيقِيٌّ،لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الإِْيمَانِ شَيْءٌ.وَحَيْثُ قُرِنَ الْكُفَّارُ بِالْمُنَافِقِينَ فِي وَعِيدٍ،يُرَادُ بِالْكُفَّارِ مَنْ كَانَ كُفْرُهُمْ مُعْلَنًا ظَاهِرًا،وَبِالْمُنَافِقِينَ أَهْل الْكُفْرِ الْبَاطِنِ [2] .

أَمَّا أَهْل النِّفَاقِ الْعَمَلِيِّ - الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ نِفَاقُ اعْتِقَادٍ - فَلاَ يَدْخُلُونَ فِي وَعِيدِ الْكَافِرِينَ،وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ عُصَاةِ أَهْل الْمِلَّةِ.وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ النِّفَاقِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ عَلَى مَنْ يَرْتَكِبُ خَصْلَةً مِنْ خِصَال النِّفَاقِ الآْتِي بَيَانُهَا [3] .

اجْتِمَاعُ النِّفَاقِ وَالإِْيمَانِ:

قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ:كَانَ الصَّحَابَةُ وَالسَّلَفُ يَقُولُونَ:إِنَّهُ يَكُونُ فِي الْعَبْدِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ،وَنَقَل عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،أَنَّهُ قَال:عَنْ حُذَيْفَةَ،قَالَ:الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ:قَلْبٌ مُصَفَّحٌ،فَذَلِكَ قَلْبُ الْمُنَافِقِ،وَقَلْبٌ أَغْلَفُ،فَذَلِكَ قَلْبُ الْكَافِرِ،وَقَلْبٌ أَجْرَدُ،كَأَنَّ فِيهِ سِرَاجًا يُزْهِرُ،فَذَاكَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ،وَقَلْبٌ فِيهِ نِفَاقٌ وَإِيمَانٌ،فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ قُرْحَةٍ يَمُدُّ بِهَا قَيْحٌ وَدَمٌ،وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ يَسْقِيهَا مَاءٌ خَبِيثٌ وَمَاءٌ طَيِّبٌ،فَأَيُّ مَاءٍ غَلَبَ عَلَيْهَا غَلَبَ. [4] .

(1) - جَامِعُ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ لاِبْنِ رَجَبٍ 2 / 343ط الرِّسَالَةِ .

(2) - الإِْيمَانُ لاِبْنِ تَيْمِيَّةَ ص 48 - 50 .

(3) - الصَّارِمُ الْمَسْلُول عَلَى شَاتِمِ الرَّسُول لاِبْنِ تَيْمِيَّةَ ص 35 - 36 .

(4) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 11 / ص 36) (31043) فيه انقطاع

-الأجرد: الذي لا غل فيه ولا غش - السراج: المصباح وهو كناية عما في قلب المؤمن من نور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت