المبحث الثالث
الخلاصة في أحكام المنافقين
تعريف النفاق:
النِّفَاقُ لُغَةً:مَصْدَرُ نَافَقَ،يُقَال:نَافَقَ الْيَرْبُوعُ إِذَا دَخَل فِي نَافِقَائِهِ،وَمِنْهُ قِيل:نَافَقَ الرَّجُل:إِذَا أَظْهَرَ الإِْسْلاَمَ لأَِهْلِهِ وَأَضْمَرَ غَيْرَ الإِْسْلاَمِ وَأَتَاهُ مَعَ أَهْلِهِ [1] .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ .
قَال ابْنُ مَنْظُورٍ:وَالنِّفَاقُ اسْمٌ مِنَ الأَْسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي وَضَعَهَا الشَّرْعُ،لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً بِمَعْنَاهَا الاِصْطِلاَحِيِّ هَذَا قَبْل الإِْسْلاَمِ،وَهُوَ الَّذِي يَسْتُرُ كُفْرَهُ وَيُظْهِرُ إِسْلاَمَهُ [2] .
عَلَى أَنَّ النِّفَاقَ يُطْلَقُ تَجَوُّزًا عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ خَصْلَةً مِنْ خِصَال النِّفَاقِ الآْتِي ذِكْرُهَا،كَالْكَذِبِ وَإِخْلاَفِ الْوَعْدِ،أَوْ يُقَال:هَذَا نِفَاقٌ عَمَلِيٌّ،وَلَيْسَ اعْتِقَادِيًّا حَقِيقِيًّا [3] .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْكُفْرُ:الْكُفْرُ لُغَةً هُوَ:السَّتْرُ.وَاصْطِلاَحًا:هُوَ إِنْكَارُ مَا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ [4] .وَالْعِلاَقَةُ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ .
ب - التَّقِيَّةُ:التَّقِيَّةُ وَالتُّقَاةُ اسْمَا مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الاِتِّقَاءِ .وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال السَّرَخْسِيُّ:التَّقِيَّةُ أَنْ يَقِيَ الإِْنْسَانُ نَفْسَهُ بِمَا يُظْهِرُهُ،وَإِنْ كَانَ يُضْمِرُ خِلاَفَهُ [5] .
وَالصِّلَةُ أَنَّ كُلًّا مِنَ التَّقِيَّةِ وَالنِّفَاقِ فِيهِمَا إِظْهَارُ خِلاَفِ مَا يُبْطِنُ .
ج - الرِّيَاءُ:أَصْل الرِّيَاءِ الرِّئَاءُ،مَصْدَرُ رَاءَى يُرَائِي.وَالرِّيَاءُ شَرْعًا:الْمُرَاءَاةُ،أَيْ أَنْ يَقْصِدَ الإِْنْسَانُ بِأَقْوَالِهِ أَوْ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ أَنْ يَرَاهُ النَّاسُ لِيَظُنُّوهُ مُؤْمِنًا،أَوْ يَسْتَحْسِنُوا فِعْلَهُ [6] .
(1) - الْمِصْبَاحُ الْمُنِيرُ .
(2) - لِسَانُ الْعَرَبِ .
(3) - الصَّارِمُ الْمَسْلُول عَلَى شَاتِمِ الرَّسُول لاِبْنِ تَيْمِيَّةَ ص 35 - 36 . بَيْرُوتُ ، الْمَكْتَبُ الإِْسْلاَمِيُّ 1414هـ .
(4) - لِسَانُ الْعَرَبِ ، وَالْمَنْثُورُ 3 / 84 .
(5) - الْمَبْسُوطُ لِلسَّرَخْسِيِّ 24 / 45 بَيْرُوتُ - دَارُ الْمَعْرِفَةِ .
(6) - فَتْحُ الْبَارِي 10 / 528 .