وَالثَّانِي:لاَ يُعِيدُ فِي حَال الطُّول،لِلْمَشَقَّةِ [1] .
كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ،حَتَّى نَزَل قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (80) سورة التوبة.فَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلاَ يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ.وَكَانَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ صَلَّى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَافِقٌ،وَمَنْ عُلِمَ أَنَّهُ مُنَافِقٌ لَمْ يُصَل عَلَيْهِ.وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا مَاتَ مَيِّتٌ لَمْ يُصَل عَلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ حُذَيْفَةُ [2] - لأَِنَّ حُذَيْفَةَ كَانَ قَدْ عَلِمَ أَعْيَانَ الْمُنَافِقِينَ [3] .
فَالْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ لَمْ يُظْهِرُوا نِفَاقَهُمْ.يُصَلَّى عَلَيْهِمْ إِذَا مَاتُوا،وَيُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ،مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَالْمَقْبَرَةُ الَّتِي كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَحَيَاةِ خُلَفَائِهِ يُدْفَنُ فِيهَا كُل مَنْ أَظْهَرَ الإِْيمَانَ .
ج - الْجِهَادُ:
كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَخْرُجُونَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَغَازِي،كَمَا خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ [4] ،وَخَرَجَ بَعْضُهُمْ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ،وَتَخَلَّفَ الْكَثِيرُ مِنْهُمْ فِي الْمَدِينَةِ.وَأَرَادَ بَعْضُهُمْ قَتْلَهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ،فَعَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ،وعَنْ قَيْسٍ قَالَ قُلْتُ لِعَمَّارٍ أَرَأَيْتُمْ صَنِيعَكُمْ هَذَا الَّذِى صَنَعْتُمْ فِى أَمْرِ عَلِىٍّ أَرَأْيًا رَأَيْتُمُوهُ أَوْ شَيْئًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَلَكِنْ حُذَيْفَةُ أَخْبَرَنِى عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -
(1) - حَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 1 / 325 .
(2) - أُثِرَ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا مَاتَ مَيِّتٌ لَمْ يُصَل عَلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ حُذَيْفَةُ أَوْرَدَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الاِسْتِذْكَارِ ( 1 / 394 - ط دَارِ الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ ) وَلَمْ يَعْزِهِ إِلَى أَيِّ مَصْدَرٍ .
(3) - الإِْيمَانُ لاِبْنِ تَيْمِيَّةَ ص 186 ، وَسِيرَةُ ابْنِ هِشَامٍ 2 / 552 الْقَاهِرَةُ ، مُصْطَفَى الْحَلَبِيِّ 1375 هـ ، وَمِنْهَاجُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ 5 / 235 - 237 .
(4) - أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ( فَتْحُ الْبَارِي 7 / 432 ط السَّلَفِيَّةِ ) وَمُسْلِمٌ ( 4 / 2130 ط الْحَلَبِيِّ ) .