وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) [التوبة/111-112] .
"وفي الحديث عن الجهادِ في سبيل الله عز وجل،ومحاربةِ الفساد وتعبيدِ الناس لربِّ العالمين أكبرُ ردٍّ على الذين يرونَ أن التعلقَ باليومِ الآخر والاستعدادَ له يعني اعتزالَ الناسِ،وتركَ الدنيا لأهلها،والاشتغالَ بالنفس وعيوبِها،وتركَ الحياةِ يأسن فيها أهلُها.قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (32) سورة الأعراف"
فما يستيقنٌ أحد من لقاءِ الله في الآخرة؛ وهو يعي حقيقةَ هذا الدين،ثم يعيشُ في هذه الحياةِ سلبيًّا أو متخلفًا أو راضيًا بالشرِّ والفسادِ. إنما يزاولُ المسلمُ هذه الحياة الدنيا،وهو يشعرُ أنه أكبرُ منها وأعلَى،ويستمتعُ بطيباتِها أو يزهدُ فيها وهو يعلمُ أنها حلالٌ في الدنيا خالصةً له يوم القيامة.،ويكافحُ الشرَّ والفسادَ والظلم محتملًا الأذى والتضحيةَ حتى الشهادةِ،وهو إنما يقدِّمُ لنفسهِ في الآخرةِ،إنه يعلم من دينهِ أن الدنيا مزرعةُ الآخرةِ،وأن ليس هنالكَ طريقٌ للآخرة لا يمرُّ بالدنيا،وأن الدنيا صغيرةٌ زهيدةٌ،ولكنها منْ نعمةِ الله التي يجتازُ منها إلى نعمةِ الله الكبرَى" [1] "
والخوف من الله عز وجل في الدنيا هو طوق النجاة من الخوف في يوم البعث ويؤكد ذلك ما ورد عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ،أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:وَعِزَّتِي لاَ أَجْمَعُ لِعَبْدِي أَمْنَيْنِ وَلاَ خَوْفَيْنِ،إِنْ هُوَ أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ أَجْمَعُ عِبَادِي،وَإِنْ هُوَ خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِي. [2]
(1) - انظر اليوم الآخر في ظلال القرآن، ص6.
(2) - مسند الشاميين 360 - (1 / 266) (462) والصحيحة (742) وحب (2494) وصحيح الجامع (4332) صحيح لغيره