إن النفاق من أهم أسباب إحباط العمل،كما أنه هو السبب الرئيس لعذاب القبر،وشدة الموقف يوم القيامة،والولوج في نار جهنم أعاذنا الله من ذلك فقد،قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) } [محمد:25 - 28]
وأما عن عذا المنافق في قبره،فعَنْ مُحَمَّدٍ،يَعْنِي ابْنَ الْمُنْكَدِرِ،قَالَ:كَانَتْ أَسْمَاءُ،تُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَتْ:قَالَ:إِذَا دَخَلَ الإِِنْسَانُ قَبْرَهُ،فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا،أَحَفَّ بِهِ عَمَلُهُ،الصَّلاَةُ وَالصِّيَامُ.قَالَ:فَيَأْتِيهِ الْمَلَكُ مِنْ نَحْوِ الصَّلاَةِ،فَتَرُدُّهُ،وَمِنْ نَحْوِ الصِّيَامِ،فَيَرُدُّهُ.قَالَ:فَيُنَادِيهِ:اجْلِسْ.قَالَ:فَيَجْلِسُ،فَيَقُولُ لَهُ:مَاذَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ،يَعْنِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ:مَنْ ؟ قَالَ:مُحَمَّدٌ.قَالَ:أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:يَقُولُ:وَمَا يُدْرِيكَ ؟ أَدْرَكْتَهُ ؟ قَالَ:أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ.قَالَ:يَقُولُ:عَلَى ذَلِكَ عِشْتَ،وَعَلَيْهِ مِتَّ،وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ.قَالَ:وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا،أَوْ كَافِرًا قَالَ:جَاءَ الْمَلَكُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ يَرُدُّهُ.قَالَ:فَأَجْلَسَهُ.قَالَ:يَقُولُ:اجْلِسْ،مَاذَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ؟ قَالَ:أَيُّ رَجُلٍ ؟ قَالَ:مُحَمَّدٌ.قَالَ:يَقُولُ:وَاللَّهِ مَا أَدْرِي،سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا،فَقُلْتُهُ.قَالَ:فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ:عَلَى ذَلِكَ عِشْتَ،وَعَلَيْهِ مِتَّ،وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ.قَالَ:وَتُسَلَّطُ عَلَيْهِ دَابَّةٌ فِي قَبْرِهِ،مَعَهَا سَوْطٌ،ثَمَرَتُهُ جَمْرَةٌ مِثْلُ غَرْبِ الْبَعِيرِ،تَضْرِبُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ،صَمَّاءُ لاَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ فَتَرْحَمَهُ.. [1]
وقال تعالى عن عذاب المنافقين يوم القيامة:يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14)
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (86 ) وصحيح ابن حبان - (7 / 383) (3114) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 712) (26976) 27516- واللفظ له