المبحث السادس
طرق الوقاية من النفاق
تبين فيما سبق خطورة النفاق،ومصير كل من يقع فيه يوم القيامة الذي هو مستقبل البشرية،وسائر المخلوقات،وإن لم يتم يتخذ المرء أسباب الوقاية اللازمة من ذلك المرض وأعراضه فلا شك من الوقوع فيه حتمًا وخاصة مع ازدياد الغفلة والجهل في الدين واللذين هما في اطراد كبير مع مرور الزمن, وصدق القائل:
عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه
وسنستعرض فيما يلي بعض الطرق المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - للوقاية من هذا المرض الفتاك:
الأول: قطع الشك باليقين في أركان الإيمان الست وما يمت لها بصلة:
فقد علمنا بأن الشك والريبة هما المحركان الرئيسان لمرض النفاق ولا يتم التغلب عليهما إلا بدوام التدبر،والتفكر في عجيب صنع الله في خلقه وليكن قائد المسلم في ذلك هو قول الله عز وجل: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) [آل عمران:190 - 194] ).
إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ،وَمَا فِيها مِنْ مَشَاهِدَ عَظِيمَةٍ،وَكَوَاكِبَ وَسَيَّارَاتٍ،وَفِي خَلْقِ الأَرْضِ،وَمَا فِيها مِنْ بِحَارٍ،وَأَنْهَارٍ وَجِبَالٍ وَأَشْجِارٍ وَنَبَاتْ،وَفِي تَعَاقُبِ اللَّيْلِ