فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 160

وَلكِنَّهُمْ فِي الحَقِيقَةِ هُمُ المُفْسِدُونَ،لأَنَّ مَا يَقُومُونَ بهِ هُوَ عَيْنُ الفَسَادِ،وَلكِنَّهُمْ لِجَهْلِهِمْ لا يَشْعُرونَ بِأَنَّهُ فَسَادٌ،وَلاَ يُدْرِكُونَ سُوءَ العَاقِبَةِ الذِي سَيَصِيرُون إِليهِ .

وَإِذا قِيلَ لِهؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ:آمِنُوا بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ،وَبِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ،وَبِالحِسَابِ وَالجَنَّةِ وَالنَّارِ كَمَا آمَنَ النَّاسُ المُؤْمِنُونَ،وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ فِي امتِثَالِ الأَوَامِرِ وَتَرْكِ الزَّوَاجِرِ،قَالُوا سَاخِرِينَ:كَيْفَ نُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ هؤلاَءِ السُّفَهَاءُ،وَنَصِيرُ مَعَهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟

وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلًا:إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلكِنَّهُمْ لِجَهْلِهِمْ،وَضَعْفِ عُقُولِهِمْ لاَ يَعْلَمُونَ ذلِكَ .

كَانَ المُنَافِقُونَ إِذا التَقَوْا بِالمُؤمِنينَ أَظْهَرُوا لَهُمُ الإِيمَانَ نِفَاقًا وَمُصَانَعَةً وَتَقِيَّةً،وَلكِنَّهُمْ حِينَما كَانُوا يَذْهَبُونَ إلى شَيَاطِينِهِمْ - أَيْ سَادَتِهِمْ وَكُبَرَائِهِمْ مِنْ أَحْبَارِ اليَهُودِ،وَرُؤُوسِ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ -،وَيَخْتَلُونَ بِهِمْ بَعِيدًا عَنْ سَمْعِ المُؤْمِنينَ وَأَبْصَارِهِمْ،كَانُوا يَقُولُونَ لَهُمْ إِنَّهُمْ كَفَرَةٌ،وَإِنَّهُمْ مَا زَالُوا مُقِيمِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ،وَلكِنَّهُمْ يُظْهِرُونَ الإِيمَانَ لِلْمُؤمِنينَ نِفَاقًا وَتَقِيَّةً وَمُصَانَعَةً،واسْتِهْزَاءً بِالمُؤْمِنينَ وَدِينِهِمْ .

وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلَى هؤُلاءِ المُنَافِقِينَ وَيَقُولُ لهُمْ:إِنَّهُ عَالِمٌ بِسَرَائِرِهِمْ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ،وَإِنَّهُ يَمُدُّ لَهُمْ فِي الغِوَايَةِ وَالضَّلاَلِ،وَيَزيدُهُمْ مِنهُما،وَهُوَ الذِي يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَتْرُكُهُمْ حَيَارَى فِي ضَلاَلِهِمْ لاَ يَجِدُونَ إِلى الخُرُوجِ مِمَّا هُمْ فِيهِ سَبِيلًا.فَهؤُلاءِ المُنَافِقُونَ هُمُ الذِينَ أَخَذُوا الضَّلاَلَةَ وَالكُفْرَ وَتَرَكُوا الهُدَى وَالإِيمَانَ،وَكَأَنَّهُمْ عَقَدُوا صَفْقَةً بِذَلِكَ،وَلكِنَّ هذِهِ الصَّفْقَةَ خَسِرَتْ وَلَمْ تَربَحْ لأَنَّهُمْ بَاعُوا مَا وَهَبَهُمُ اللهُ مِنْ نُورٍ وَهُدىً،بِضَلاَلاَتِ البِدَعِ وَالأَهْوَاءِ،وَلَمْ يَهْتَدُوا فِي عَمَلِهِمْ هذا إِلى الحَقِّ وَالإِيمانِ والصَّوابِ . [1]

لقد كانت هذه صورة واقعة في المدينة ولكننا حين نتجاوز نطاق الزمان والمكان نجدها نموذجا مكرورا في أجيال البشرية جميعا.نجد هذا النوع من المنافقين من علية الناس الذين لا يجدون في أنفسهم الشجاعة ليواجهوا الحق بالإيمان الصريح،أو يجدون في نفوسهم الجرأة ليواجهوا الحق بالإنكار الصريح.وهم في الوقت ذاته يتخذون لأنفسهم مكان المترفع

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت