وعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ،عَنْ أَبِيهِ قَالَ:قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ"مَا حَقُّ أَزْوَاجِنَا عَلَيْنَا ؟"قَالَ:"أَطْعِمْ إِذَا طَعِمْتَ،وَاكْسُ إِذَا اكْتَسَيْتَ،وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ،وَلَا تُقَبِّحْ،وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ" [1]
وعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ،وَالنَّاسُ مَعَهُ،إِذْ أَقْبَلَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ،فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَذَهَبَ وَاحِدٌ،فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَلَّمَا،فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا،وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ،وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا،فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاَثَةِ:أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللهِ،فَآوَاهُ اللَّهُ،وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَى فَاسْتَحْيَى اللَّهُ مِنْهُ،وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ. [2]
(1) - عشرة النساء للإمام للنسائي - الطبعة الثالثة - (1 / 198) (284-7937) صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (66) وصحيح مسلم- المكنز - (5810 ) و صحيح ابن حبان - (1 / 286) (869
فرجة: الفرجة بضم الفاء، وفتحها، لغتان. وهي الخلل بين الشيئين. ويقال لها أيضا: فرج. ومنه قوله تعالى وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (ق/ 6) جمع فرج. وأما الفرجة بمعنى الراحة من الغم، فذكر الأزهري فيها بفتح الفاء وضمها وكسرها. وقد فرج له، في الحلقة والصف ونحوهما، بتخفيف الراء، يفرج، بضمها.- الحلقة: باسكان اللام، على المشهور.
فأوى الى اللّه فآواه اللّه: لفظة أوى بالقصر. وآواه بالمد. هكذا الرواية، وهذه هي اللغة الفصيحة بها جاء القرآن. أي إنه اذا كان لازما كان مقصورا، وإن كان متعديا كان ممدودا. قال اللّه تعالى: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ. وقال تعالى: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ. وقال تعالى، في المتعدي: وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ. وقال تعالى: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى . قال العلماء: معنى أوى إلى اللّه أي لجأ إليه.
وأما الآخر فاستحيا: هذا دليل اللغة الفصيحة الصحيحة أنه يجوز في الجماعة أن يقال في غير الأخير منهم: الآخر. فيقال: حضرني ثلاثة: أما أحدهم فقرشي وأما الآخر فأنصاري وأما الآخر فتيمي. وقد زعم بعضهم أنه لا يستعمل الآخر إلا في الآخر خاصة. وهذا الحديث صريح في الرد عليه.