وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ - قَالَ - فَنَهَاهُ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الْخَذْفِ وَقَالَ « إِنَّهَا لاَ تَصِيدُ صَيْدًا وَلاَ تَنْكَأُ عَدُوًّا وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ » . قَالَ فَعَادَ. فَقَالَ أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْهُ ثُمَّ تَخْذِفُ لاَ أُكَلِّمُكَ أَبَدًا.. [1]
قَال النَّوَوِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى أَثَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ:فِيهِ هِجْرَانُ أَهْل الْبِدَعِ وَالْفُسُوقِ وَمُنَابِذِي السُّنَّةِ مَعَ الْعِلْمِ،وَأَنَّهُ يَجُوزُ هِجْرَانُهُ دَائِمًا،وَالنَّهْيُ عَنِ الْهِجْرَانِ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ هَجَرَ لِحَظِّ نَفْسِهِ وَمَعَايِشِ الدُّنْيَا،وَأَمَّا أَهْل الْبِدَعِ فَهِجْرَانُهُمْ دَائِمًا . [2]
قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ:وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْهِجْرَانُ فَوْقَ ثَلاَثٍ،إِلاَّ لِمَنْ خَافَ مِنْ مُكَالَمَتِهِ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ أَوْ يَدْخُل مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ دُنْيَاهُ مَضَرَّةٌ،فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ جَازَ،وَرُبَّ هَجْرٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَالَطَةٍ مُؤْذِيَةٍ . [3]
وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ هِجْرَانَ الْوَالِدِ لِلْوَلَدِ وَالزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ وَالأُْسْتَاذِ لِتِلْمِيذِهِ وَمَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمْ لاَ يَضِيقُ بِالْمَنْعِ فَوْقَ ثَلاَثٍ حَمْلًا لِلْحَدِيثِ عَلَى الْمُتَآخِيَيْنِ أَوِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ،أَوْ حَمْلًا لِلْهِجْرَةِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى الَّتِي تَكُونُ
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (5165 )
الْخَذْف هُوَ رَمْيُك حَصَاة أَوْ نَوَاة تَأْخُذُهَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْك وَتَرْمِي بِهَا ، أَوْ تَتَّخِذُ مِخْذَفَة مِنْ خَشَبٍ ثُمَّ تَرْمِي بِهَا الْحَصَاةَ ( النِّهَايَة لاِبْنِ الأَْثِيرِ 2 / 16 ) . تنكأ: تقتل
(2) - صَحِيح مُسْلِم بِشَرْح النَّوَوِيّ ( ط الْمَطْبَعَة الْمِصْرِيَّة ) 13 / 106 .
(3) - فَتْح الْبَارِي 10 / 496 .