الصفحة 44 من 55

وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ لِذَلِكَ وَمَا يُشْتَرَطُ لَهُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا:يُسَنُّ هَجْرُ مَنْ جَهَرَ بِالْمَعَاصِي الْفِعْلِيَّةِ أَوِ الْقَوْلِيَّةِ أَوِ الاِعْتِقَادِيَّةِ.قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ [1] .

وَالثَّانِي:يَجِبُ هَجْرُهُ مُطْلَقًا،فَلاَ يُكَلَّمُ وَلاَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ،وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نُقِل عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ،وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُعْتَقَدِهِ،وَقَال:لِيَكُونَ ذَلِكَ كَسْرًا لَهُ وَاسْتِصْلاَحًا .

وَالثَّالِثُ:يَجِبُ هَجْرُهُ مُطْلَقًا إِلاَّ مِنَ السَّلاَمِ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ .

وَالرَّابِعُ:يَجِبُ هَجْرُهُ إِنِ ارْتَدَعَ بِذَلِكَ،وَإِلاَّ كَانَ مُسْتَحَبًّا [2] .

وَالْخَامِسُ:يَجِبُ هَجْرُ مَنْ كَفَرَ أَوْ فَسَقَ بِبِدْعَةٍ أَوْ دَعَا إِلَى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ أَوْ مُفَسِّقَةٍ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنِ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَوْ خَافَ الاِغْتِرَارَ بِهِ وَالتَّأَذِّيَ دُونَ غَيْرِهِ.أَمَّا مَنْ قَدَرَ عَلَى الرَّدِّ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إِلَى مُخَالَطَتِهِمْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْمَصَالِحِ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَجْرُ؛لأَِنَّ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَيُنَاظِرُهُمْ يَحْتَاجُ إِلَى مُشَافَهَتِهِمْ وَمُخَالَطَتِهِمْ لأَِجْل ذَلِكَ.وَكَذَا مَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ دُونَ غَيْرِهِ.وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ [3] .

وَالسَّادِسُ:أَنَّ هِجْرَانَ ذِي الْبِدْعَةِ الْمُحَرَّمَةِ أَوِ الْمُتَجَاهِرِ بِالْكَبَائِرِ وَاجِبٌ بِشَرْطَيْنِ:

(1) - الآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 229

(2) - الآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 229 ، 237 ، وَغِذَاء الأَْلْبَاب للسفاريني 1 / 259 ، 268 .

(3) - الآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 237 ، وَغِذَاء الأَْلْبَاب 1 / 269 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت