الصفحة 102 من 562

وهذا جار على ماهو عند سيبويه والأخفش [1] ، فاحترز منه مكي بالاشارة الى تعليق اللام بالفعل قبلها ليخليها منه ومن أي عائد، لكي يسلم له الخفض، وعلى غيره لا يكون الا الرفع.

ومن الآيات التي جاءت فيها قراءات قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} [2] رفعا كما هو في المصحف، وقرئ نصبا، وقد قال الفراء؛ ولا يقرأ به لمكان الكتاب [3] ، غير ان أبا حيان قد قال:"ومن قرأ قنوانًا دانية بالنصب اشرك بين ذلك وبين المنصوب قبله والمنصوب بعده [4] ، ومما جاء من خلافات النحاة في الرفع قول الفراء؛ ..."والوجه الرفع في القنوان؛ لأن المعنى: ومن النخل قنوانه دانية" [5] ويبين ابن عطية حقيقة التركيب النحوية عادًا اياه مبتدأً وخبرًا مقدمًا، كما يبين اعراب الجملة بأنها في محل نصب بـ (نخرج) ، وقد رده أبو حيان محتجا بأن الفعل مما لا يعدى الى اثنين [6] ، وليس الامر هكذا، فالمسألة مسألة عطف بالواو على معمول (نخرج) . ويذهب الزمخشري الى تقديم ثلاثة تخاريج هي:"

-المبتدأ والخبر المقدم كما سلف.

-جواز حذف الخبر، ودليله التقدير بـ: مخرجه من طلع النخل قنوان.

-العطف رفعا على قراءة الرفع في: (يخرج منه حبٌّ متراكم) [7] .

وقد رد الاخيرَ ابو حيان مؤكدا ان الجملة مستقلة في الاخبار بغير اعتماد على عطف [8] .

وذهب الباقولي الى اعمال اشباه الجمل في رفع قنوان، فالقول الاول اعمال الثاني والقول الثاني اعمال الاول، وهو ما أكده الانباري مشيرا الى الخلاف في هذا [9] ويقع

(1) ينظر: الكتاب: 1/ 276 -277، معاني الاخفش: 1/ 198، المشكل: 1/ 151 - 152.

(2) الانعام: 99.

(3) معاني الفراء: 1/ 347.

(4) النهر: 1/ 725.

(5) ينظر: معاني الفراء: 1/ 347.

(6) ينظر: البحر: 4/ 193، النهر: 1/ 725.

(7) ينظر: الكشاف: 2/ 51، البحر: 4/ 193، النهر: 1/ 725.

(8) البحر: 4/ 193.

(9) ينظر: كشف المشكلات: 1/ 446 -447، البيان للانباري: 1/ 333، الانصاف: 1/ 83 -96، م/13، الائتلاف: 113، م/3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت