العكبري في شراك قضيتين خلافيتين هما؛ العاملان على معمول، ورافع الخبر بعد الظرف، إذ يرى رفع (قنوان) بأحد العاملين (شبهي الجملة) قبله، ويشغل غير المعمل بلفظ (شيء او ثمر) ، ويجعل قنوانا مرفوعا فاعلا للظرف، وقد رُدّ الامران على اعمال الثاني، ورفع المبتدأ بالابتداء [1] .
ويقدم ابو حيان حكما مجملا في الجملة فهو يراها مبتدأ مؤخرا وخبرا مقدما قطعت عما قبلها في الاعراب، وناسب الاعتراض على ما قبلها من حب متراكم وما بعدها من اعناب وفاكهة، ذاك للزاد، وهذا للازدياد [2] ،وهي رؤية فلسفية لغوية اجتماعية، وقد اجاز الفراء القراءة نصبا في غير الكتاب، ومنعها لمكان الكتاب واسناد القراءات [3] .
ومن المبتدآت المؤخرة التي جاءت مقروءة بالنصب لفظة (كتاب) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً} [4] ، والرفع قراءة المصحف، اما النصب فينسب الى محمد بن السائب الكلبي (ت 146هـ) [5] ، وقد حظيت القراءتان بشيء من الدرس النحوي نعرضه كما يأتي:
في قراءة الرفع يقول الفراء؛"رفعت الكتاب بمن" [6] وهو ظاهر على مافي مذهب الكوفيين [7] ، وذهب الزجاج إلى ان كتاب موسى مرفوع فاعلا لمقدر على (ويتلوه كتاب موسى) ، لانه مبشر به في التوراة والانجيل في قوله (- عز وجل -) : يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي
(1) ينظر: الانصاف: 1/ 51، م/6، 83 - 96، م/13، الائتلاف: 113، م/3، التبيان للعكبري: 1/ 524 - 525.
(2) ينظر: النهر: 1/ 724 - 725.
(3) ينظر: معاني الفراء: 1/ 347، اعراب النحاس: 1/ 569.
(4) هود: 17.
(5) ينظر: المختصر: 59، الكشاف: 2/ 385، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 659، التبيان للعكبري: 2/ 692، القرطبي: 9/ 17، البحر: 5/ 211، الدر: 6/ 300.
(6) معاني الفراء: 2/ 6.
(7) ينظر: الانصاف: 1/ 51، م/6.