وقد تناول سيبويه الآيتين محددًا عدم بناء الاسماء على فعل الامر، وانها جاءت بعد احاديث، فيما يتلى عليكم او في الفرائض كذا وكذا، فهو حمل على الخبر المقدم او تقديم المبتدأ، حكم السارق فيما يتلى عليكم او حكم الزانية في الفرائض، فجاء الفعل بعد رفع الاسم ولم تحدد فيهما اعيان معينة، والفاء ليست زائدة بل هي تفسير وبيان، والكلام عنده جملتان، جملة خبرية وأمرية، [1] وقد انتصر ابو حيان لسيبويه لان تخريجه أقل كلفة مع وجود الفاء، [2] ويرى ابن هشام ان الفاء تدخل على جمل بتقدير مبتدأ، [3] واذا حملنا الفاء على الاستئناف صح حكم سيبويه.
وقد خلط بعضهم في مَنْ اتبع سيبويه لاسيما الاخفش الذي جعلوه متزعمًا المذهب الاخر، [4] وقوله قول سيبويه كما قال الفخر، [5] قال الاخفش:"واما قوله: (والزانية ...(وِالسارق ... ) فزعموا ... أن هذا على الوحي، فأنه يقول: ومما أقص عليكم الزانية ... والسارق ... ثم جاء بالفعل بعدما اوجب الرفع على الاول على الابتداء كأنه قال: أمر السارق والسارقة وشأنهما؛ مما يقص عليكم" [6] فإن قلت يراه زعمًا فقوله الآخر؛"ليس"
(1) ينظر: الكتاب: 1/ 71، الطبري: 10/ 294 - 295، معاني الزجاج: 2/ 171، اعرب النحاس: 1/ 495، شرح ابيات سيبويه للنحاس: 95، شرح آبيات سيبويه للسيرافي: 1/ 273، المشكل:1/ 225، 2/ 508، التبيان الطوسي: 3/ 514، الكشاف: 1/ 263، المحرر الوجيز: 2/ 187 - 188، 5/ 10، كشف المشكلات: 2/ 153، البيان للانباري: 1/ 290، 2/ 191، الفخر: 11/ 222، 23/ 130، التبيان العكبري: 1/ 436، القرطبي: 6/ 166، 12/ 160، البحر: 3/ 489 - 493، 6/ 392 - 393، النهر: 1/ 580، مج2 ج2/ 533، مغني اللبيب: 1/ 165، الدر: 3/ 617 - 618، 4/ 258، 8/ 379، الالوسي: 6/ 118 - 119، الانتصاف للامام احمد بن المنير الاسكندري: هـ /1، في الكشاف: 1/ 631، الموسوعة: 3/ 52، 296، 6/ 82، اعرب القرآن وبيانه: 2/ 470، آثر القرآن والقراءات، د. اللبدي: 89، 92 - 93، الحلقة المفقودة: 181.
(2) ينظر: البحر: 3/ 492، ظاهرة التأويل: 123.
(3) ينظر: مغني اللبيب: 1/ 168، 2/ 400.
(4) ينظر: البيان للانباري: 1/ 290، شرح المفصل لابن يعيش: 1/ 100، الدر: 4/ 258، التأويل النحوي في القرآن الكريم، د. عبد الفتاح احمد الحموز: 1/ 199، ابن الانباري في كتاب الانصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين، د. محيى الدين توفيق ابراهيم: 327.
(5) ينظر: الفخر: 11/ 222.
(6) معاني الاخقش: 1/ 77.