الصفحة 199 من 562

فالامران محتملان، وذهب الانباري والعكبري وغيرهما الى رفعه خبرًا لضمير تقديره (هي طعام) ، [1] وهو ممكن لأن (كفارة) متصلة بما قبلها عطفًاو (طعام) نكرة تتطلب ابتداء، لذا صح تقديره.

اما في قراءة جره بالاضافة، فقد اقرها الاخفش والفارسي ورآها الفخر مستقيمة والسمين حسنة، [2] وقد نقضه بعضهم لسببين هما؛ ان الكفارة ليست للطعام وانما لقتل الصيد مع عدم اضافة لشيء إلى نفسه، [3] وليس كذلك فاسم الجنس يضاف إلى افراده مثل شجرة الزيتون، وذهب ابن خالويه إلى ان الطعام بمنزلة الاطعام فالاضافة اضافة مصدر إلى معموله، فاحيلت الاضافة من محضةٍ الى غير محضة، [4] وهي عند الزمخشري اضافة بيان جنس، وهي صحيحة خلافًا لبعضهم لأنها محمولة على معنى (من) وعلى صحة الاخبار بالمضاف اليه عن المضاف، [5] ورآه أبو حيان جوازًا بعيدًا، [6] ولم يره السمين كخاتم فضة لانها جنس لمتعدد، فهي اضافة جزء الى كل، [7] ونعتقد ان الامرين سواء.

ومن البدل (جنتان) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ} ، [8] وقرأها ابن ابي عبلة بالياء، [9] وفي قراءة الرفع اقوال متفاوتة، وقول الجمهور حكمها بدلا، لأنها تفسير للاية عند الفراء وتبعه مكي واخرون، وضعف ابن عطية هذا ولم يبين وجهه وخرج تضعيفه السمين على الوهم أن ما اختلف عدده لايبدل منه، ورده

(1) ينظر: البيان للانباري 1/ 305، التبيان للعكبري 1/ 461، الدر 4/ 425، الاتحاف 203.

(2) ينظر: معاني الاخفش 1/ 264 - 265، حجة الفارسي 3/ 258، البيان للانباري 1/ 305، الفخر 12/ 94، الدر 4/ 425.

(3) ينظر: الطبري: 11/ 13،30، حجة الفارسي 3/ 258، حجة ابي زرعة 237، الفخر 12/ 94، البحر 4/ 24، الدر 4/ 426.

(4) ينظر: حجة ابن خالويه 134 - 135،ابن عقيل 12/ 43، 44، 94.

(5) ينظر: التبيان للعكبري 1/ 462، البحر 4/ 24، النهر 1/ 626. شفاء العليل 1/ 701، الدر 4/ 425.

(6) ينظر: البحر 4/ 24، النهر 1/ 626، الدر 4/ 425 - 426.

(7) ينظر: الدر 4/ 425 - 426.

(8) سبأ 15.

(9) الكشاف 3/ 575، اعراب القراءات الشواذ 2/ 326، البحر7/ 259، الدر 9/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت