الطبري، مبينا ان أولى القولين بالصواب؛ قول من جعله قطعا، على انه نعت الله ـ جل ثناؤه ـ [1] فالكوفيون يرونه مقطوعا من المعرفة، فاصله عندهم؛ القائم حذف تعريفه فنكر ثم انتصب حالًا من (الله) (- عز وجل -) وتؤيده قراءة ابن مسعود، وقد نقله بعضهم عن الفراء [2] في قوله"منصوب على القطع، لأنه نكرة نعت به معرفة" [3] ويرى ابن الانباري ان الفراء منكر لهذا [4] وحكم القطع عندهم فيما جاء بعد مرفوع اسم الاشارة على الخبر، فالقطع عندهم يشمل امرين، ويحملون حينا اخر ما بعد الاشارة على التقريب، وابطل البصريون حكمهم بأمرين هما:
-هو منصوب على الحال لا القطع.
-عامله الفعل الصريح او معناه في غيره [5] .
وللكوفيين امور غير متوازنة في الحكم على الحال فمرة نصبه قطعا وأخرى نصبه تقريبا، وقد يعد هذا اضطرابا في الاحكام، وقلقا في الافهام، وذلك لأنهم قد حكموا على نظير مافي الآية حكمين مختلفين هما:
-النصب تقريبا في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} [6] .
-النصب قطعا في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} .
وقد جعلوا ما قربوه من الناقص بمعنى الموصول [7] ، ولاجامع بين الامرين.
واختلفوا فيها أيضًا، أهي مؤكدة ام لازمة، فقد ذهب الزجاج والنحاس ومكي والزمخشري والانباري والعكبري وغيرهم الى ان (قائما) حلل مؤكدة [8] ، قال الزجاج:"حال"
(1) الطبري: 6/ 270 - 271.
(2) ينظر: اعراب النحاس: 1/ 316، الحلل: 138 -139، البحر: 2/ 420، 422، النهر: 1/ 304.
(3) معاني الفراء: 1/ 200.
(4) ينظر: شرح القصائد السبع الطوال: 24.
(5) ينظر: الائتلاف: 94، م /106.
(6) هود: 72.
(7) ينظر: شرح القصائد السبع الطوال: 24، الانصاف: 2/ 717، م/103، البحر: 5/ 244، الائتلاف: 94، م/ 106، الدر: 6/ 324.
(8) ينظر: الكتاب: 1/ 256 -257، معاني الزجاج: 1/ 387، اعراب النحاس: 1/ 316، المشكل: 1/ 152، الكشاف: 1/ 344، البيان للانباري: 1/ 195، التبيان للعكبري: 1/ 247، الفخر: 7/ 220، البحر: 2/ 420، النهر: 1/ 303، الدر: 3/ 75.