انه عائد على متقدم هي مقالتهم المفهومة من قوله (- سبحانه وتعالى -) : (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) ، [1] ويرد قولَهم هذا أبو حيان مؤكدًا ان التقدير كبرت كلمةً خارجةً من افواههم تلك المقالةُ التي فاهوا بها، وهو ظاهر من التمييز، [2] وحمل بعضهم نصبها على معنى التعجب فقدروها على ما أكبرها كلمةً أو اكبر بها كلمةً قال بهذا الاخفش وابو عبيدة والزمخشري والسيوطي، [3] وهو معنى تأويلي قافز من الذم أسلوبًا الى التعجب أسلوبًا آخر، وذهبت فرقة من النحاة ـ على قول ابن عطية ـ الى عد (كلمة) حالًا، ورده السمين قائلًا؛ ليس هذا بظاهر، [4] وذلك لأن الكسائي يحمل بعض الافعال على المدح والذم بضم العين فيها كقضو ودعو، [5] وكبر محمول هذا المحمل محكوم باحكام هذا الاسلوب فنكرته المنصوبة تمييز وفاقًا للجمهور وان كان الكسائي قد قال بها حالًا فقد خالفه تلميذه الفراء لتعارض الامر مع قول الجمهور في هذا. [6]
ويذهب العكبري وابو حيان الى اجازة كون المخصوص بالذم محذوفًا و (تخرج) صفةٌ له، والتقدير هو؛ كَبُرَتْ كلمةً، كلمةٌ تخرجُ من أفواهِهم، [7] وهو امر ممكن لأن النكرة قد خصصت بالصفة لذلك يقرب من المعرفة فساغ كونه مخصوصًا بالمدح.
وليس في قراءة الرفع خلاف يلزم ذكره.
ومن الالفاظ التي جاءت تمييزًا لفظة (سنين) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ} [8] الجمهور قراءته بتنوين (مائةٍ) وقرأها الحسن وطلحة والاعمش
(1) الكهف 4، ينظر: البحر: 6/ 95، الدر: 7/ 440.
(2) ينظر: البحر 6/ 95.
(3) يمظر: معاني الاخفش 2/ 363، الكشاف 2/ 703، البحر 6/ 95، النهر مج2ج1/ 330، الاشباه: 6/ 21، اعراب القرآن وبيانه: 5/ 532.
(4) ينظر: البحر: 6/ 95، الدر: 7/ 440.
(5) ينظر: شرح المفصل لابن يعيش: 7/ 129.
(6) ينظر: معاني الفراء: 2/ 134، شرح المفصل لابن يعيش: 7/ 131، أوضح المسالك: 3/ 73، هـ (1) ، ابن عقيل: 2/ 162.
(7) ينظر: التبيان للعكبري: 2/ 838، البحر: 6/ 95.
(8) الكهف: 25.