مبتدأ وخبره ربكم، بغير اضمار أو حذف، واخذ بقوله آخرون [1] في الاعتداد بالمبتدأ والخبر، وهو مصيب لأن في التحرير ما يغني عن التقدير، [2] وقد كان حمزة يجري الاعراب على القراءة، فالوصل نصب والوقف رفع وفيه جمع بين الروايتين، [3] وقد قاله الطبري وابن خالويه والفارسي وابو رزعة وغيرهم، [4] والنصب خيار أبي عبيد وابي حاتم وقد بني اعراب أبي عبيد على الوصل، واعراب أبي حاتم على القطع، [5] ممالا يتفق مع خياره، أما الاخفش الصغير فيرى الرفع اولى واحسن، لأن قبله رأس آية فاستؤنف، [6] وهو محق في ذلك، والقولان متفقان مع مقروء حمزة بوجهيه، غير أن ابن الانباري، [7] يرى ان"من نصب أو رفع لم يقف على (احسن الخالقين) على جهة التمام؛ لأن الله (- عز وجل -) مترجم عن (احسن الخالقين) من الوجهين كليهما" [8] واعتقد انه آخذ بناصية الدلالة الاعتقادية أكثر من اخذه بأمر الدلالة الاعرابية، وكل وجه في بابه.
وما جعل بدلًا (رسولٌ) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا - رَسُولًا يتلو عليكم آياتٍ} [9] وكما هي نصب في المصحف فقد قرئت رفعًا [10] وقد حظي القول بالبدل
(1) ينظر: معاني الزجاج: 4/ 312، اعراب النحاس: 2/ 765، حجة ابن خالويه: 304، حجة الفارسي: 6/ 63، التذكرة: 2/ 637، المشكل: 2/ 619، حجة ابي زرعة: 610، الكشاف: 4/ 60، كشف المشكلات 2/ 254، البيان للانباري 2/ 307، الفخر 26/ 162، البحر 7/ 358، الدر 9/ 327، الاتحاف 370.
(2) ينظر: الفخر: 26/ 237 - 238، شرح الجرجاوي: 113.
(3) ينظر: الكشاف: 4/ 60، الفخر: 26/ 162، البحر: 7/ 358، الدر: 9/ 327 - 328.
(4) ينظر: الطبري: 23/ 94، حجة ابن خالويه: 304، حجة الفارسي: 6/ 63، حجة ابي زرعة: 610، القرطبي: 15/ 118، الدر: 9/ 327 - 328.
(5) ينظر: اعراب النحاس: 2/ 765، الفخر: 26/ 162، القرطبي: 15/ 117، الظواهر اللغوية في قراءة الحسن: 84.
(6) ينظر: اعراب النحاس: 2/ 765، القرطبي: 15/ 117 - 118.
(7) ورد هكذا في النص.
(8) القرطبي: 15/ 118.
(9) الطلاق: 10، 11.
(10) ينظر: معاني الفراء: 3/ 164، الكشاف: 4/ 561، الفخر: 30/ 38، إعراب القراءات الشواذ: 2/ 597، البحر: 8/ 283.