الصفحة 342 من 562

فيها بشبه اجماع من النحاة، فهو بدل من (ذكرًا) ، بدل شيء من شيء، عند الزجاج وآخرين، وقد ميز مكي والانباري بين كونه بدلًا على بابه أو على ان (رسولًا) بمعنى رسالة، وذهب بعضهم الى أن رسولًا بمعنى جبريل، ورد القولين هذين أبو حيان الاول لقوله (يتلو عليكم) والثاني لتناقض المدلولين، [1] وخالف العكبري في احتساب البدل في التقدير، فهو عنده على حذف مضاف من البدل، أي: ذكر رسول، [2] وهو كذلك عند القرطبي غير انه على حذف مضاف من المبدل منه فتقديره عنده على؛ صاحب ذكر رسولًا، [3] وهي جميعًا في منحىً واحد، ولكن اعلاها كعبًا الاول لأنه بدل مطابق، لم يقم على تقدير أو اضمار.

وهنالك من ذهب الى جعله نعتًا لقوله (ذكرًا) وذلك على حذف مضاف وتقديره على، (ذكرًا ذا رسول) [4] ويكون اكثر تقبلًا اذا قلنا، ذكرًا مرسلًا برسول.

وذهب الزجاج في قول آخر له الى نصبه معمولا للمصدر (ذكرًا) او بفعل مضمر تقديره أرسل رسولًا، وخالفه مكي في هذا فقد جعل رسولًا منصوبا بفعل مشتق من قوله (ذكرًا) لدلالته عليه، وجعله أيضًا على وجهين آخرين هما، نصبه بأعني او باتبعوا اغراء، [5] وهو في التقديرات الاولى مقبول، اما في قولي مكي الاخيرين، ففيهما بعد لأن أعني يتصل بالاختصاص والاختصاص جملته خبرية مبدوءة، بضمير تكلم ـ غالبا ـ والمخصوص معرف، والاغراء معمولهُ معرفة وعامله يحذف مع العطف او التكرار، [6] لهذا يكون القولان الاخيران فيهما شيء من الضعف، والاولى منهما الأقوال الاخر.

(1) ينظر: معاني الزجاج: 5/ 188، اعراب النحاس: 3/ 457، المشكل: 2/ 741، البيان للانباري: 2/ 445، التبيان للعكبري: 2/ 1228، القرطبي: 18/ 173، الحبر: 8/ 282.

(2) ينظر: التبيان للعكبري: 2/ 1228، البحر: 8/ 282.

(3) ينظر: القرطبي: 18/ 173.

(4) ينظر: اعراب النحاس: 3/ 457، المشكل: 2/ 741، البحر: 8/ 282.

(5) ينظر: معاني الزجاج: 5/ 188، اعراب النحاس: 3/ 457، المشكل: 2/ 741، الكشاف: 4/ 561، البيان للانباري: 2/ 444 - 445، التبيان للعكبري: 2/ 1228، القرطبي: 18/ 173، 174، البحر: 8/ 282.

(6) ينظر: اوضح المسالك: 4/ 73 - 74، 79، ابن عقيل: 2/ 298، شرح الحدود النحوية: 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت