الصفحة 343 من 562

وفي قراءة الرفع قولان؛ الأول قول الفراء والنحاس والزمخشري برفع رسول خبرًا لمضمر محذوف تقديره (هو رسول) وخالف أبو حيان في جعله فاعلًا (ليخرج رسول) ، [1] والاول أولى لاعتماد النكرات على عمد معارف.

ومن الأبدال (جنات عدن) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا - جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ} [2] قرأها الجمهور بكسر التاء، وقرأها الاعمش والمطوعي وآخرون (جنة) مفردة منصوبة ونسبت قراءة الرفع في جنات جمعا الى الحسن وعيسى والاعمش في رواية، واحمد بن موسى اللؤلؤي وابي حيوة والشنبوذي، وتقرأ مفردة مرفوعة منسوبةً الى الحسن ومرويةً عن حمزة وقرأها اليماني، [3] وفي قراءة النصب خلافان هما:

أ. ابدال النكرة من المعرفة؛ ذهب قوم منهم الزجاج والنحاس والزمخشري والانباري والعكبري وغيرهم إلى القول بالبدل في (جنات عدن) من المبدل منه (الجنة) ، [4] ولم يشر أحد منهم إلى امر التعريف والتنكير إلا الزمخشري، فقد جعل (عدن) معرفةً، فجنات مكتسبة التعريف من الاضافة، [5] وقد رده أبو حيان محتجا بالحكم البصري الذي يجيز ابدال النكرات من المعارف، وما ذهب إليه الزمخشري هو حكم بغدادي، لأن البغداديين يشترطون في ابدال النكرة من المعرفة أن تكون النكرة موصوفة لتقرب من المعرفة وقد اخذ بهذا القول الكوفيون، [6] والقول بالوصف متفق مع النص القرآني في قوله (- سبحانه وتعالى -) : لَنَسْفَعًَا بِالنَّاصِيَةِ

(1) ينظر: معاني الفراء: 3/ 164، اعراب النحاس: 3/ 457، الكشاف: 4/ 561، الفخر: 30/ 38، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 597، البحر: 8/ 283.

(2) مريم: 60، 61.

(3) ينظر: المختصر: 85، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 52، البحر: 6/ 190، النهر: مج2ج1/ 395، النشر: 2/ 318، الاتحاف: 300، الميسر: 309.

(4) ينظر: معاني الزجاج: 3/ 336، اعراب النحاس: 2/ 320 - 321، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 53، البيان للانباري: 2/ 128، القرطبي: 11/ 126، البحر: 6/ 190، النهر: مج2ج1/ 395، 396.

(5) الكشاف: 4/ 100، البحر: 6/ 190، 7/ 387.

(6) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور: 1/ 285، 286، البحر: 6/ 190، النهر: مج2ج1/ 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت