-نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [1] كما انه متوائم مع ما في كتاب سيبويه، [2] وفي هذا دليل على صواب رأي القائلين بالبدل نكرة موصوفة مقربة من المعرفة.
ب. ابدال الجمع من المفرد؛ لقد ذهب السابقون إلى القول بالبدل في (جنات) مهملين امري الافراد والجمع بين طرفي الابدال، [3] غير أن الانباري قد تنبه على ذلك قائلًا: ..."هذا بدل الشيء من الشيء، وهو نفسه، لأن الالف واللام في الجنة للجنس" [4] ، فهو عنده بدل كل من كل، غير أن بعضهم قد عكس بعض حقائق البدل، فبدل بعض من كل يكون ـ في حالات ـ بدل كل من بعض، ذهب الى ذلك ابو حيان والسمين والسيوطي، ومن امثلتهم لقيته غدوة يوم الجمعة، وقوله (- سبحانه وتعالى -) : (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ) [5] وجعل السيوطي منه (يدخلون الجنة .. جنات عدن) ، فجنات بدل كل من بعض، [6] وقد رد هذا بعض المحققين لانهم يرون في"أل"في الجنة حرفًا للجنس الصادق على مدلوله، [7] فالبدل بدل بعض من كل وتؤازره قراءة الافراد.
وذهب ابو حيان مخالفًا أيضًا تخريجه إلى نصب (جنات) ، على المدح، [8] وقد اشير الى أن المدح نصبا يكون مع النعوت الكثيرة فتقطع عن سوابقها مخالفة لها في الاعراب على النصب مدحًا او ذمًا، [9] وما في الاية مختلف عنه في الوجهين هذين.
(1) العلق: 15، 16.
(2) ينظر: الكتاب: 1/ 222، حجة الفارسي: 1/ 149، الغرة: 1/ 393، 394، شرح الجمل لابن عصفور: 1/ 285، التوابع: 59.
(3) ينظر: هـ (1) من ص. ن.
(4) البيان للانباري: 2/ 182.
(5) سبأ: 15.
(6) ينظر: اوضح المسالك: 3/ 403 - 404، ابن عقيل: 2/ 249،250، الدر: 9/ 170، المشكاة: 304.
(7) ينظر: اللامات للزجاجي: 21، الصاحبي: 100، الجني: 217، مغني اللبيب: 1/ 50، اللامات للفضلي: 36.
(8) ينظر: النهر: مج2 ج1/ 395 - 396، الموسوعة: 3/ 149.
(9) ينظر: الكتاب: 1/ 248، 252، 255، معاني الفراء: 1/ 16، 309، المقتضب: 4/ 113، الخصائص: 1/ 398.