الصفحة 345 من 562

اما قراءة الرفع في حالي الافراد او الجمع فهي محمولة على خبر لمضمر قدر على؛ هي أو تلك، قاله الفراء وتبعه آخرون، منهم الزجاج، غير انه خالف في القول بوجه اخر وهو جعله (جنات عدن) مبتدأ، وخبره {الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ} [1] وهو الافضل لأخذه بالظاهر.

ومن الأبدال (جنات) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ - جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحةً لَهمْ الأَبْوَابُ} [2] قرأها الجمهور نصبًا، وقرأها زيد بن علي وابو حيوة بالرفع، [3] وقال الاخفش، لم يقرأه احد بالرفع '' [4] وفي قرأة النصب تخريجات، فقد ذهب الاخفش والطبري والزجاج ومكي والانباري واخرون الى عد (جنات) بدلا من (حسن مآب) ، [5] قال العكبري؛ هي معرفة لانها مضافة الى معرفة موافقًا الزمخشري في ذلك [6] وقال ابو حيان؛ ان كان (عَدْن) معرفة فالبدل معرفة من نكرة، وان كان نكرة فالبدل نكرة من نكرة، قال ولا يتعين ما قاله الزمخشري معتدًا بالتي نعتًا لجنات، لان الموصول في عداد الاسماء، لذلك لاتعد سببًا للقول بالتعريف في جنات، [7] وهو في الحالين كائن بدلا تنكيرًا او تعريفًا. [8]

وذهب الزمخشري الى تخريجه عطف بيان لحسن مآب، ولم يجزه ابو حيان لاختلاف المذهبين فيه، فالبصريون يمنعونه في النكرات ويجيزونه في المعارف، والكوفيون يجيزونه في النكرات كالمعارف محتجين بقول (- سبحانه وتعالى -) : {كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} [9] و مِنْ مَاءٍ

(1) ينظر: معاني الفراء: 2/ 170، معاني الزجاج: 3/ 336، اعراب النحاس: 2/ 320، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 252، القرطبي: 11/ 126، البحر: 6/ 190، النهر: مج2ج1/ 395، الاتحاف: 300، نحو القراء الكوفيين: 216,

(2) ص: 49، 50.

(3) ينظر: المختصر: 130، الكشاف: 4/ 100، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 398، البحر: 7/ 387.

(4) معاني الاخفش: 1/ 196.

(5) ينظر: م. ن، الطبري: 23/ 173، معاني الزجاج: 4/ 337، المشكل: 2/ 627، البيان للانباري: 2/ 316، التبيان للعكبري: 2/ 103، البحر: 7/ 387.

(6) ينظر: الكشاف 4/ 100، التبيان للعكبري 2/ 103.

(7) ينظر: البحر: 7/ 387.

(8) ينظر: الغرة: 1/ 394.

(9) المائدة: 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت