جاء ما لا يستعمل أثبتوا الياء فقالوا: يابنَ أبي ويابنَ أخي ويابنَ خالتي، فأثبتوا الياء، ولذلك قالوا: يابنَ أمَّ، ويابنَ عمَّ، فنصبوا كما تنصب المفرد في بعض الحالات، فيقال: ياحسرتا، وياويلتا، فكأنّهم قالوا: ياأُمّاه وياعمّاه)، [1] وفي هذا فهم مختلفون مع البصريين في أمرين هما:
-التركيبُ تركيبٌ اضافيٌ لاسمٍ مفردٍ.
-التركيبُ معربٌ اعرابَ المنادى المضاف. [2]
وقد ردهم البصريون ومن تابعهم بأمور منها أنّ الياء لاتحذف إلاّ مع المنادى المفرد المضاف اليها، اما (أم) فهي ليست منادى بل هي مضافة الى المنادى فهذا يُسْقِطُ حُجَتهم، كما ذهبوا الى ان الالف لاتحذف لأنها، ـ في الأصل ـ خفيفة، والحذف يكون تخلصًا من ثقيل [3] غير أن الفراء والطبري يُقرّان ثبوت الياء في مثل ابنِ أبي وابنِ أخي وابنِ خالي، الا أنهم استثنيا من المنادى المضاف الى النفس مفردا قولهم، يابنَ أمّ ويابنَ عَمّ، وقد أضاف الجرمي فيما نقله عن يونس يابنةَ أمّ ويابنةَ عمّ غير أن الطبري والزجاج لم يجيزاه الا في يابنَ عمّ ويابنَ أمَّ، وأجاز تأنيث صدر الاضافة أبو حيان والسمين على قول يونس [4] ولم يجز في سواه [5] وقول الكوفيين متفق مع اللهجات الخمس في التركيب، لذلك فهو اكثر توافقًا مع الواقع اللغوي، ومع القراءات الموجودة فيه.
اما قراءة الخفض فالبصريون يسلكون منهج سيبويه في هذا، قال:"هذا باب ما تضيف اليه ويكون مضافًا ... اليك ... تَثْبُتُ فيه الياءُ لأنه غيرُ منادى وانما هو بمنزلة"
(1) معاني الفراء: 1/ 294، وينظر: حجة ابن خالويه: 246، الكشف لمكي: 1/ 478، كشف المشكلات: 1/ 480، الفخر: 5/ 12، 22/ 109، البحر: 4/ 394، الاتحاف: 231,
(2) ينظر: حجة ابن خالويه: 246، المشكل: 1/ 303، 2/ 472، الكشف لمكي: 1/ 478، كشف المشكلات: 1/ 480، البيان للانباري: 1/ 375، 2/ 153، الفخر: 15/ 12، 22/ 109، البحر: 4/ 394، الدر: 5/ 467، اعراب القرآن وبيانه: 3/ 458، التوجيهات: 1/ 219.
(3) ينظر: الطبري: 13/ 141، اعراب النحاس: 1/ 640، القرطبي: 7/ 290، البحر: 4/ 394، الدر: 5/ 467.
(4) ينظر: معاني الفراء: 1/ 394، الطبري: 13/ 128 - 129، حجة ابن خالويه: 165، البحر: 4/ 394، الدر: 5/ 468.
(5) ينظر: معاني الفراء: 1/ 394، الطبري: 13/ 129.