الصفحة 376 من 562

المجرور في غير النداء، وذلك قولك يابن أخي ... وقد قالوا أيضًا يابنَ أمَّ، كأنهم جعلوا الاول والاخر أسمًا ثم أضافوا الى الياء ... وان شئت قلت حذفوا الياء لكثرة هذا في كلامهم ... واعلم ان كل شيء ابتدأناه ... أولا هو القياس" [1] فما هو قياسٌ عندهم ثبوتُ الياء، ولكن (ابنَ أمّ) الكسرةُ فيه كسرةٌ عارضةٌ فهو كاضافةِ المركبِ العدديّ إلى ياء المتكلم كأحد عشري، [2] فهو عندهم اسمٌ منادى مقامُهُ، مقامُ المفردِ، وحجتاهم فيه هما:"

-اسمان رُكبا تركيبًا مزجيًا فبُنيا وأُضيفا الى الياء.

-لغةُ مسموعةٌ رواها الخليلُ ويونسُ عن العرب. [3]

والقول مسنود بالقراءة واللهجة، غير انّ الاعتمادَ على ياء المتكلم المضافة في مختلفِ التخريجاتِ أثبت حجةً من التأويل ..

اما الكوفيون فيذهبون الى انه معرب كقولهم في فتح الميم، فالياءُ محذوفةٌ مجتزأٌ عنها بالكسرة، والاسمان معربان [4] وهذا ما أبانه الفراءُ قائلا:"وذلك انه كثر في الكلام فحذفت العربُ منه الياء، ولا يكادون يحذفون الياء إلاّ من الاسم المنادى، يضيفه المنادي إلى نفسه إلاّ قولهم يابنَ عمَّ ويابنَ أمَّ" [5] وهذا مما اورده الاخفش وأبو حاتم، [6] والقولُ الكوفي أقربُ الى حقيقة اللهجات في التركيب والقراءات القرآنيةِ.

وللأخفش رأي مستقل مفادهُ قولُه؛"جعلُهُ أسمًا واحدا آخره مكسورٌ، مثل: ... (خازِبازِ) [7] " [8] وتبعهُ الطبريُّ معللًا ذلك بقوله:"لأن (خازِ بازِ) لا يُعرف الثاني الاّ"

(1) الكتاب: 1/ 318.

(2) ينظر: معاني الزجاج: 2/ 378، 3/ 373، اعراب النحاس: 1/ 640، حجة ابن خالويه: 246، الكشف لمكي: 1/ 479، كشف المشكلات: 1/ 480، المحرر الوجيز: 2/ 457، الفخر: 15/ 12، القرطبي: 7/ 290، الدر: 5/ 467.

(3) ينظر: الكتاب: 1/ 318، معاني الزجاج: 2/ 378، 3/ 373، اعراب النحاس: 1/ 640، المحرر الوجيز: 2/ 457، الدر: 5/ 467، الاتحاف: 231.

(4) ينظر: اعراب النحاس: 1/ 640، حجة ابن خالويه: 246، الكشف لمكي: 1/ 478، الدر: 5/ 467.

(5) معاني الفراء: 1/ 294.

(6) ينظر: معاني الاخفش: 2/ 311، واعراب النحاس: 1/ 640، حجة ابن خالويه: 246.

(7) الخاز باز اسمان جعلا اسمًا واحدا مبنيًا على الكسر، ولا يتغير في الرفع والنصب والجر، ومعناه: الذباب، ينظر: اللسان: 5/ 437 (خوز) .

(8) معاني الاخفش: 2/ 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت