الصفحة 475 من 562

نسبة القولِ إلى الفراء فجعلوه قائلًا بتكرارِ (عن) ، وما في كتابه ناطقٌ بخلاف هذا، قال:"فخفضته على نية (عن) مضمرة" [1] وقد رفض القول بالرأي المدرسي أبو حيان والسمين ورأيا انه لا ينبغي عده خلافًا بين البصريين والكسائي والفراء، وذلك للأمور الاتية:

-المبدل منه والبدل هما في الحقيقة جملتان لكل منهما عامل.

-البدل عامله هو عاملُ المبدل منه لأنه عاملٌ فيه بنيةِ التكرار.

لذلك، فالأقوال الثلاثة كلها - عند أبي حيان والسمين - ترجع إلى معنىً واحد، [2] أي؛ إن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه، وهذا قول وجيه ولكن لمّا لم يُصرّحْ بالمصطلح الدالّ على البدل في هذه اللفظة (قتال) لكي يكونَ الأمر واضحًا بينًا، وقد أشار الفراء إلى البدل اصطلاحًا بالرد والاتباع والتكرير والتفسير، [3] وقدّم العامل في البدل مظهرًا على العامل فيه مضمرًا في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا} [4] وفي هذا دليل على أن الفراء وأستاذه ينهجان نهجًا مخالفًا، وإلاّ لقالا بالبدل على مصطلحهما في ذلك، ولربما يذهبان إلى تكرار الحرف مع البدل، وهذا ما أشار إليه ابن هشام، وهو وجه من وجوه البدل الذي يظهر معه ذلك الحرف، [5] ولربما قصداه، وفيه من التكلفِ ما فيه، والأولى الأخذ برأي البصريين لما فيه من حكمٍ بيّنٍ ظاهرٍ بعيدٍ عن القول بالنيات أو التكرير أو الإضمار وهو أمر مقرر حكمهُ في البدل تابعًا بوجوهه المختلفة، وهذا ما أكده النحاس بقوله بعدم جواز إضمار الخافض (عن) في التركيب وعدّه العكبري خطأً لعدم إضمار الجار وإبقاء عمله في الاختيار، وهذا أمرٌ ثابت ومسلمٌ به عند سيبويه، لأنّ الجار والمجرور عندهم بمنزلة اسم واحد، [6] وهذا الأمر ينفي دعوى الكسائي وصاحبيه.

(1) معاني الفراء: 1/ 141، وينظر: شرح عيون الإعراب: 242.

(2) ينظر: البحر: 2/ 154، الدر: 2/ 389، نحو القراء الكوفيين: 41.

(3) ينظر: معاني الفراء: 1/ 192 - 193، 2/ 67، 407، 3/ 168، 279، وفهارس مسائل النحو في كتاب معاني القرآن للفراء: 205، مقال.

(4) الزخرف: 33، وينظر: معاني الفراء: 2/ 73.

(5) ينظر: أوضح المسالك: 3/ 410.

(6) ينظر: الكتاب: 1/ 294، إعراب النحاس: 1/ 258، التبيان للعكبري: 1/ 174، القرطبي: 3/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت