وقد ذهب إلى القول ببدل الاشتمال في (قتال) سيبويه وابو الحسن الأخفش والمبرد وابن ولاد والزجاج والنحاس والزجاجي وابن جني ومكي وابن يابشاذ، والزمخشري والأنباري والعكبري وآخرون، [1] وخالف أبو عبيدة في جعل (قتال) مخفوضًا على الجوار، [2] وقد ردّ قولَهُ هذا النحاسُ والعكبريُّ والقرطبي وأبو حيان، وذلك بالأمور الاتية:
-عدمُ جوازهِ في الكتاب ولا في كلام العرب، لأنه غلطٌ، ووقع في شذوذٍ كقولهم؛ هذا جحرُ ضبًّ خربٍ، ودليلُ خطئهِ ـ على قول الخليل ـ التثنيةُ.
-هو أبعدُ من قول الكسائي والفراء، لأنه لغةُ ضرورةٍ وشذوذٍ ولا يحمل عليه ما وجدتْ عنه مندوحةٌ، وعدّه القرطبي خطأً.
-الجوارُ يكونُ في لفظ تابع لمرفوعٍ أو منصوبٍ فيخالفُ متبوعَهُ في إعرابهِ ويوافقُ مجاورَهُ في خفضهِ كقولهم؛ هذا جحرُ ضبٍّ خربٍ، فإن قصد هذا فقوله خطأٌ لعدم وجود المخالفةِ بينَ قتالٍ والشهر الحرام. [3]
وردود هؤلاء جميعا جاريةٌ على ما أثبته الخليل وسيبويه، وهو في الحقيقة الثابت في لسان العرب،"فالوجه الرفع وهو كلام اكثر العرب وافصحهم وهو القياس لأن الخرب نعت لجحر والجحر رفع"، [4] وقد حدد الخليل معالم الخفض جوارًا بالاتي:
-المخفوضُ جوارًا نعتٌ للذي اضيف اليه المجاور مثل؛ جحر ضبٍّ.
(1) ينظر: الكتاب: 1/ 75 - 76، المقتضب: 1/ 27، 4/ 97، معاني الأخفش: 1/ 147، معاني: الزجاج: 1/ 289، إعراب النحاس: 1/ 258، الانتصار: 80، الجمل في النحو: 25 - 26، اللمع: 147، المشكل: 1/ 127، شرح المقدمة المحسبة: 2/ 427، الكشاف:1/ 258، شرح عيون: الإعراب: 238، 242، البيان للانباري: 1/ 151، الفخر: 6/ 32، التبيان للعكبري: 1/ 174، القرطبي: 3/ 44، البحر: 1/ 154، النهر: 1/ 210، المصباح في علم النحو: 139، الدر: 2/ 389 - 390، الموسوعة: 3/ 222، سيبويه هوامش وملاحظات: 107.
(2) ينظر: المجاز: 1/ 72، إعراب النحاس: 1/ 258، المشكل: 1/ 127، القرطبي: 3/ 44.
(3) ينظر: إعراب النحاس: 1/ 258، المشكل: 1/ 127، شرح عيون الإعراب: 242، القرطبي: 3/ 44، البحر: 2/ 154، الدر: 2/ 389 - 390، الموسوعة:3/ 222.
(4) الكتاب: 1/ 217، وينظر: م. ن: 34، معاني الفراء: 2/ 74، الخصائص: 1/ 191 - 192، 3/ 220 - 221، التبيان للطوسي: 3/ 453، الدر: 4/ 214، المشكاة: 276 - 277، فهارس كتاب سيبويه: 238 - 239.