-المخفوضُ جوارًا نعتٌ منكّرٌ ومجأورُه المخفوضُ اسمُ منكّرٌ.
-المخفوضُ جوارًا واقعٌ موقع نعتِ الاسمِ النكرةِ الذي يجاوره.
-المخفوضُ جوارًا صار هو ومجاورُه المنكرُ شيئًا واحدًا كالاسم الواحد. [1]
وما في قول أبي عبيدة لا يلتقي في شيء مع الجوار من هذه الأشياء والوجوه، فهو، أي (قتال) ليس نعتًا في حقيقته، فهو مصدر، ولا يكون نعتًا إلاّ مؤولا بوجهيه عند البصريين والكوفيين، وما هو جوارٌ يجب كونُه مشتقًا، لأنه لايحتمل غيره لما فيه من شذوذ وهذا كافٍ لمنع الذهاب إلى التأويل فيما كان مصدرًا، ناهيك عن أنه آتٍ بعد معرفة، والمعرفة نعتٌ لمنعوت هو الشهر، فلا إضافة في الأمر لكي يجري الجوارعلى عجزها، كما أن المخالفة الإعرابية غير متوافرة في هذا فالألفاظُ جميعُها على الخفضِ، كما أنه لا يمكننا ان نقول إن الحرامَ وقتالًا قد صارا اسمًا واحدًا، وهذا ينفي الجوار في الآية وما اعتذر به أبو حيان عن أبي عبيدة في قوله: على أنه يريد جوار المخفوض التابع لمخفوض سابق لمجاور بينَهُ ومتبوعِه فهو ليس خاطئًا في قوله، غير أنه قد ألبس الأمر بين هذا المعنى والمعنى الاصطلاحي، [2] وهو إن خالف الاخرين في اعتذاره هذا فإنه يوقع الاخرين في لَبْس من نوع آخر، وهو حمله ما هو بدل اشتمال في التركيب على تخريجٍ اعتذاريٍّ مُسند بمماثلاتٍ إعرابيةٍ حقائقُها غيرُ الذي يقول، فلا يوجد إعراب من هذا القبيل، وكان الأولى بأبي حيان وصاحبهِ الانتصار للحقيقةِ النحويةِ التي نصرُها نصرٌ للحقيقة الثابتة لا للهفوات العارضة.
اما في قراءة الرفع ففيها أربعة أحكام، الأول ما قال به النحاس مقدرًا الأمر على:"أجائزٌ قتالٌ فيه"وقد تبعه العكبري والسمين في هذا الأمر وقد رآه النحاس غامضًا في العربية، غيرُ أنهم قد احتجوا له بالاتي:
-الأمر الذي جعله سائغًا أنّ (يَسْأَلُونَكَ) في معنى الاستفهام حملًا، على الهمزة.
-السؤال ليس عن كينونة القتال في الشهر، ولكنه عن مشروعية القتال فيه. [3]
(1) ينظر: الكتاب: 1/ 217.
(2) ينظر: البحر: 2/ 154. الدر: 2/ 290.
(3) ينظر: إعراب النحاس: 1/ 258 - 259، التبيان العكبري: 1/ 174، القرطبي: 3/ 44، البحر: 2/ 154، النهر: 1/ 210، الدر: 2/ 390، القراءات القرآنية في الشام: 246.