ومن الإبدال لفظةُ (آزر) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَإِذْ قَالَ إبْرَاهِيْمُ لأَِبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أصْنَامًا آلِهَةً} [1] وفي اللفظة قراءاتٌ خمسٌ أولُها قراءةُ الجمهورِ بفتح (آزر) ورفع راءَهُ آخرون منهم أُبيّ وابن عباس والحسن البصري، ومجاهد والضحاك ويعقوب، وقرئ بهمزتين مفتوحتين مع تنوينه نصبًا وحذف همزة الاستفهام في (أَتَتَّخِذُ) وحذف التاء الأولى واستبدالها بنون، وتنسب هذه القراءة لابن عباس، وتُقرأ أيضًا كذلك إلاّ أنها بكسر الهمزة الثانية وتنسب هذه أيضًا إلى ابن عباس، وقرأ الاعمش: (إزْرًا تَتَّخِذُ) من غير همزة استفهام، [2] وقد كان الخلاف النحوي في لفظة (آزر) محكومًا بأمرين هما:
-القراءاتُ المختلفةُ في آزر فتحًا ورفعًا وعلى فاعلٍ وفَعْلٍ وفِعْلٍ.
-الدلالاتُ المختلفةُ للفظة (آزر) وذلك على معانٍ منها:
أ. نعوتٌ دالةٌ على الشتمٍ مثل المخطئ أو المعوّج وغيرها كشيخٍ.
ب. كونُه ليسَ أبا لإبراهيم بل جدَّهُ لأمهِ أو عمَّهِ.
ج. كونُ أبي إبراهيم له اسمانِ أحدُهما تارح والاخر آزر.
د. كونُ اسمه تارح وآزر لقبًا له، أو كونه صنمًا. [3]
وسوف تظهر هذه الامور في توجيه بعض القراءات ففي قراءة النصب توجيهات منها.
(1) الأنعام: 74.
(2) ينظر: الطبري: 11/ 467، إعراب النحاس: 1/ 558، المحتسب: 1/ 331، التذكرة: 2/ 402، التبيان للطوسي: 4/ 175، الكشاف: 2/ 39، الموضح لابن أبي مريم: 1/ 477، مجمع البيان: 7/ 104، إعراب القراءات الشواذ: 1/ 489، التبيان للعكبري: 1/ 510، القرطبي: 7/ 23، النهر: 1/ 705، النشر: 2/ 259، الاتحاف: 211، الدر: 4/ 699، الميسر: 137.
(3) ينظر: معاني الفراء: 1/ 340، الطبري: 11/ 466 - 467، 468 - 469، التبيان للطوسي: 4/ 170 - 176، الفخر: 13/ 37 - 38، التبيان للعكبري: 1/ 510، القرطبي: 7/ 23، الدر: 4/ 695.