القول بالبدل فيه، وهو ما ذهب اليه الفراء والأخفش والطبري ومكي والطوسي والباقولي وابن أبي مريم والأنباري والعكبري وأبو حيان والسمين، وقد كان دليلهم في هذا الحكم هو أن (آزر) أبٌ لإبراهيم وليس جدًا له، وليس (آزرُ) لقبًا لأبيهِ، وليس لفظًا دالًا على الذم أو الشتم، ولهذا أُعرب بدلًا من (أبيه) مجرورًا وعلامةُ جرهِ الفتحة لأنه ممنوع من الصرف للمعرفة والعجمة، وانفرد العكبريُّ بتعليلين لعدم صرفه من وجهة كون اللفظ أعجميًا على ما سلف، وكونهِ عربيًا مشتقًا من الوِزر على زنة أفعل ممنوعةً من الصرف، وذهب بعض السابقين والزجاج والفخر إلى تخريجه على النعت فهو على أفعل كأحمر ممنوعًا من الصرف، وقد قادهم إلى هذا شيءٌ من الأحكام الدلالية التي سبقت في اللفظ على معنى مخطئ أو معوج أو شيخ، وذهب بعضهم أيضًا وآخرون كالزمخشري والطبرسي إلى جعله عطفَ بيانٍ لأبيه، وقد يكون أيضًا للأثر الدلالي حكم في هذا، وذلك على أن (آزر) اسمٌ جامدٌ لعلمٍ من أعلام لغةِ إبراهيم فعُطِف تبيينًا وتوضيحًا للأب، ولقولهم في معنى من معانيه إنه صنم ذهب الزمخشري إلى أنه فتح على حذف مضاف محذوف قام مقامه المضاف إليه، فتقديره (عابد آزرَ) وجعله السمين حالًا احتكامًا إلى المعوَّج أو المخطئ أو الشيخ [1] ، وصدره على هذا التقدير سيكون نعتًا لأبيه، ويمكننا أن نضيف إلى التخريجات السابقة تصنيفين هما:
-الاحتكام إلى اللفظ الجامد مُعْطٍ أحكامًا بالبدل وعطف البيان.
-الاحتكام إلى معنى اللفظ المشتق مُعْطٍ أحكامًا بالنعت وحذف المضاف، أو بالحال.
واذا أردنا أن نوازنَ بينَ وجهي التخريج فيما أفرزه الحكم أو الاحتكام إلى اللفظ الجامد من بدل أو عطف بيان فإننا نأخذ أولا بحقيقة اللفظ الماثلة أمامنا، فهو لفظ أعجميٌّ سُمّي به علم، وهو (آزر) إن كان اسمًا صريحًا لأبي إبراهيمَ أو لقبًا له، فهو جارٍ على أصول القول بعطف البيان فيه لأسباب كثيرة أوضحنا معظمها سابقًا، ولأن عطف البيان يأتي في الأسماء والألقاب والكُنى فإنه ـ هنا ـ ماثلٌ بجلاءٍ لا يحتاج إلى بيانٍ، كما أننا إن قلنا به بدلًا
(1) ينظر: معاني الفراء: 1/ 340، معاني الأخفش: 2/ 278، الطبري: 11/ 467،468، معاني الزجاج: 2/ 265، المشكل: 1/ 258، التبيان للطوسي: 4/ 175، الكشاف: 2/ 39، كشف المشكلات: 1/ 439، الموضح لابن أبي مريم: 1/ 477، البيان للانباري: 1/ 327، الفخر: 13/ 38، التبيان للعكبري: 1/ 510، إعراب القراءات الشواذ: 1/ 489، النهر: 1/ 704، الدر: 4/ 695.