الصفحة 481 من 562

فهذا يستلزم منه طرحُ المبدل منه، فكأنه قال: لآزرَ، من غير تعيين لصلة إبراهيمَ بآزرَ، وهذا فيه ما فيه من الجفاء وعدم مراعاة حقوق صلة الأُبوة من إجلالٍ ولطفِ تعاملٍ ـ وهو أمرٌ بعيدٌ عن إبراهيم ـ وذلك يجعل القول بالبدل على نية تكرار العامل أمرًا بعيدًا، وهذا ـ مثله ـ ما حدا بالفخر إلى أن يقول في قراءة الرفع،"ونداء الأب بالاسم الأصلي من أعظم أنواع الجفاء" [1] فإذا كان كذلك فكيف نحمل (آزر) على البدل من أبيه وفيه محملٌ على هذا النمط من السلوك المشين، إن هذا السلوك رادعٌ عن القول بالبدل في (آزر) ، كما أن جملةً من الأحكام الضابطة لعطف البيان والبدل تمنع ذلك وتُخْلِصُ الحكمَ لعطفِ البيانِ في لفظ (آزر) ، وقد قال ابن الخباز:"واذا كان [عطف البيان] معرفةً كان اسمًا أو لقبًا أو كنيةً، كقولك: رأيت صاحبَكَ زيدًا، وغلامَكَ أبا عَمْرو وعبدَ اللهِ بَطّةَ" [2] وكون العطف شرحًا و تبيينًا وجملةً واحدةً غيرَ منويٍّ به الطرحُ فإنه يتيقن كونُهُ عطفَ بيانٍ قبلَ غيره من الأحكام.

أما الأحكام التي كان معتمدُها الجانبَ الاشتقاقيّ في اللفظِ اعتمادًا على معناه السالف، وكذا تخريجه لفظًا على بنية أفعل على أحَمرَ وأسودَ كما يقول الطبري، فهذا يساعد على أن نتشجع ونقول بقول ابن جني:"إن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب، [3] وآخر نقول به، وهو اجتماع البنية والدلالة المماثلة لنظائرها العربيات فالبنية الاشتقاقية أفعل والدلالة الاشتقاقية على اسم الفاعل المعوج أو المخطئ متحققتان والأمر كله جارٍ على قياس ابن جني، فالمقيس على كلام العرب عربي، فهل يسمح لنا هذا أن نقول بحكمه على لفظة (آزر) واذا استنطقنا ما في النصّ من ادلةٍ فانها لا تساعد على ذلك لأن وجهي القراءة الإعرابين في فتح آخره ممتنعًا ورفعه منطبقان على اللفظِ أعجميًا أو كونه عربيًا من (الإزْر) أو (الأَزْر) ، لأن فتح آخره في الحالين قائم أنعتًا كان أم عطفَ بيانٍ أم بدلًا، لذلك لايتبين وجهه الحقيقي بالوجه الإعرابي، أما في قراءة الرفع فهو كذلك لا يتبين لنا وجه اللفظ لأن نداءه علمًا معرفًا أعجميًا يجعله مرفوعًا وكذلك الأمر إذا جعلناه عربيًا غيرَ علمٍ على أنه نكرةٌ مقصودةٌ فهو مبني على الضم كغيرهِ من النكراتِ المقصودةِ، وإذا"

(1) ينظر: الفخر: 13/ 39.

(2) الغرة: 1/ 379.

(3) ينظر: الخصائص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت