الصفحة 482 من 562

كان عربيًا علمًا لمفرد فهو كذلك مبنيٌّ على الضم، [1] وهذه الأمور القياسية في البنية والإعراب، تنفي الأحكام القائلة بالمعتمد الاشتقاقي على أفعل لفظًا والمعوّج معنىً، وذلك لأن (آزر) اسمًا مُنِعَ من الصرفِ في قراءة الفتح لعللٍ ثلاث هي: العلمية والمعرفة والعجمة، وأفعل لم يمنع إلاّ لعلةٍ واحدةٍ لذلك كان العلم الاعجمي أولى بلفظ (آزر) من جعله عربيًا من الإزْر أو غيره لكي يكون محمولا على النعت أو الحال، أو البدل، والعلم في أحكام النداء أقوى من النكرة، لأن الأعلام والمعارف والأسماء الجامدة وغير المشتقة بناؤها أكثرُ من المشتقة، [2] لذلك فالقول بالحكم على آزر عطف بيان لأنه علمٌ معرفٌ أعجميٌّ سوغ كونهُ كذلك قولُنا فيه بذلك الحكم مناصرين أصحابَهُ.

أما ما نسبه الزجاج إلى بعضهم في قولهم: إن (آزر) نصب بفعل مضمر. يفسره الفعل بعده وجُعلت أصنام بدلًا منه، [3] فتقديره سيكون على (اتتخذُ آزرَ أصنامًا) وفي هذا القول أمورٌ يستوجبُ بيانُها على النحو الاتي:

أولا: إبدال متعددٍ من مفردٍ، وهذا لم يقل به إلاّ المتأخرون على قلتهِ.

ثانيا: إعرابُ آلهةٍ - هنا- لايستبينُ إلاّ بدلًا من أصنام أو تمييزًا، وان حكم على أنه المفعول الثاني ففيه إخلالٌ معنويٌّ بين الافراد والتعدُّد بين (آزر) وآلهة، وإشارةُ سيبويه إلى أن المبتدأ والخبر هما شيءٌ واحدٌ، وعبّر عنه بـ"هو هو"، [4] ومفعولا (أتتخذ) أصلهما مبتدأٌ وخبر فلزم ذلك فيها.

ثالثا: عدم جواز نصبه مفعولًا أول، لـ (اتتّخذُ) لأن ما في حيّز الاستفهام لايتقدم عليه، لذلك يبقى حكمُ العطف بيانًا هو الأرجح.

(1) ينظر: شرح المقدمة المحسبة: 1/ 274، 275، المرتجل: 192، ابن عقيل: 2/ 258 - 259، الهمع: 3/ 38.

(2) ينظر: المفصل للزمخشري: 2/ 71 - 72، المرتجل: 34 - 39، أوضح المسالك: 1/ 29 - 34، ابن عقيل: 1/ 28 - 40.

(3) ينظر: الطبري: 11/ 467، معاني الزجاج: 2/ 265، التبيان للطوسي: 4/ 175، كشف المشكلات: 1/ 439، الدر: 4/ 695.

(4) ينظر: الكتاب: 1/ 7، 278، الطبري: 11/ 467، كشف المشكلات: 1/ 439، أوضح المسالك: 3/ 403 - 404، الدر: 9/ 170، الهمع: 5/ 216، المشكاة: 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت