للأصنام قدمت عليها حالا لها على تقدير: أتتخذ أصنامًا ملعونةً أو معوّجةً الهةً، [1] وأكثر الأقول سلامةً مع الأحكام العامة في النحوِ أبوابهِ المختصةِ حمل نصب (ازر) على المفعول لأجله أو الحال وقد صرّح بهذا ابن هشام، وذلك أن المصدر المنصوب قد يكون حالًا أو مفعولًا لأجله أو مفعولًا مطلقًا مؤكدًا لفعله، وقد يتقدم الحال والمفعول لأجله على عامله، خاصةً إذا كان الحال نعتًا لنكرة تَقدّمَ حالًا لها، وهذا حاصل في الآية نصًا وتقديرًا، مع العامل المتصرف أو شبههِ، فالقولان مقبولان، وقول الزمخشري الذي يذهب فيه إلى عدّهِ مفعولًا به لفعل مقدر يفسره ما بعده ممكنٌ من حيث تقدمُ المفعولِ في حال عدم اللبس، [2] ولو أن الإضمار واللجوءَ إلى التأويل أمرٌ وُجِدَ الاخرون عنه مندوحةً.
ومن الإبدال لفظ الجلالة (الله) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إلى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ - اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [3] قراءة الخفض في (الله) لابن كثير وعاصم وأبي عمرو وحمزة والكسائي، وجاءت في روايةٍ عن نافع، وجعلها الطبري لعامة قراء العراق، والكوفة والبصرة، ورفعه ابن عامر والحسن وأبو جعفر ونافع ورويس، وجعلها الطبري قراءةً لعامةِ قرأةِ المدينةِ والشام، [4] وكان يعقوب إذا وصلَ خفض وإذا وقف رفع، [5] وقد اختلف النحويون في القراءات، ففي قراءة الخفض من الاقوال أربعةٌ، وقبل أن نبدأ بأقوالِ النحويين نرى أن نورد ما نسبه ابن خالويه إلى البصريين، وذلك لأمرين هما:
-قدِمُ زمنِ ذلك القولِ يحتّمُ وجودَ نقيضٍ له.
-سلامةُ ذلك القولِ اتفاقًا مع حقيقة معاني الأبنيةِ ومراتبها.
(1) ينظر: إعراب النحاس: 1/ 558، الكشاف: 2/ 39، التبيان للعكبري: 1/ 510 - 511، القرطبي: 7/ 23.
(2) ينظر: شرح المقدمة المحسبة: 2/ 308، 311 - 312، المفصل للزمخشري: 1/ 94، 173،182، المرتجل: 155، 158، 160، 161، مغني اللبيب: 2/ 462، 561، أوضح المسالك: 4/ 207، 213، 216، 225، 305، 309، 318 - 321، ابن عقيل: 1/ 557، 574، 632، 634، 643، الدر: 7/ 67، المشكاة: 127.
(3) إبراهيم: 1،2.
(4) ينظر: الطبري: 16/ 512، 513، السبعة: 362، حجة ابن خالويه: 202، التيسير: 134، حجة أبي زرعة: 376، العنوان: 115، الموضح لابن أبي مريم: 2/ 707، التبيان للعكبري: 2/ 677، القرطبي: 9/ 339، البحر: 5/ 393، سراج القارئ: 146، الغيث: 91، الاتحاف: 271.
(5) ينظر: الموضح لابن أبي مريم: 2/ 707، القرطبي: 9/ 339.